9 -الابتهال إلى الله تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أي والذين يبتهلون إلى ربّهم داعين الله أن يرزقهم زوجات صالحات وأولادا مؤمنين صالحين مهديين للإسلام يعملون الخير، ويبتعدون عن الشر، تقرّ بهم أعينهم، وتسرّ بهم نفوسهم، فإن المؤمن إذا رأى من يعمل بطاعة الله قرّت عينه، وسرّ قلبه في الدنيا والآخرة. ويدعونه أيضا أن يجعلهم أئمة يقتدى بهم في الخير واتباع أوامر الدين.
وبذلك أحبوا أن تتصل عبادتهم بعبادة زوجاتهم وذرياتهم، وأن يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع فهم دعاة خير وبر، وذلك أكثر ثوابا، وأحسن مآبا.
روى مسلم في صحيحة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» .
قال بعضهم: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها، قال إبراهيم الخليل عليه السلام: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ.
ثم ذكر الله تعالى جزاء المتصفين بتلك الصفات الإحدى عشرة فقال:
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا، وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً أي أولئك المتصفون بتلك الصفات الجليلة، والأقوال والأفعال الحميدة يجزون يوم القيامة الغرفة أي الغرفات لقوله تعالى: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [سبأ 34/ 37] وهي المنازل العالية، والدرجات الرفيعة في الجنان، بصبرهم على القيام بها، ويلقّون في الجنة تحية وسلاما، أي يبتدرون فيها بالتحية والإكرام، ويعاملون بالتوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، كما قال تعالى:
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد 13/ 23 - 24] . ودلّ قوله: بِما صَبَرْتُمْ على أن الجنة بالاستحقاق.
ومفاد الآية أن الطائعين في نعيم الجنة مع التعظيم والاحترام، على عكس العصاة الذين يضاعف لهم العذاب، مع الإهانة والاحتقار.