أي: أولئك المتقون المتصفون. بالصفات السابقة، يجازيهم الله - تعالى - بأعلى المنازل والدرجات في الجنة، بسبب صبرهم على طاعته، وبعدهم عن معصيته ويلقون في تلك المنازل الرفيعة تَحِيَّةً وَسَلاماً عن ربهم - عز وجل - ومن ملائكته الكرام، ومن بعضهم لبعض.
خالِدِينَ فِيها أي: في تلك المنازل الرفيعة، والجنات العالية، خلودا أبديا.
حَسُنَتْ تلك الغرفة والمنزلة مُسْتَقَرًّا يستقرون فيه وَمُقاماً يقيمون فيه وذلك في مقابل ما أعد للكافرين من نار ساءت مستقرا ومقاما.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله:
[سورة الفرقان (25) : آية 77]
(قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً(77)
قال القرطبي: يقال: ما عبأت بفلان، أي: ما باليت به. أي: ما كان له عندي وزن ولا قدر. وأصل يعبأ: من العبء وهو الثقل .. فالعبء: الحمل الثقيل، والجمع أعباء.
و «ما» استفهامية، وليس يبعد أن تكون نافية، لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفى خرج مخرج الاستفهام، وحقيقة القول عندي أن موضع «ما» نصب والتقدير أي عبء يعبأ بكم ربي؟ أي: أي مبالاة يبالى بكم ربي لولا دعاؤكم .. .
هذا، وللعلماء في تفسير هذه الآية أقوال منها: أن قوله - تعالى -: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ خطاب للمؤمنين أو للناس جميعا، وأن المصدر وهو. دعاؤكم مضاف لفاعله، وأن بقية الآية وهي قوله: فَقَدْ كَذَّبْتُمْ .. خطاب للكافرين، والمعنى على هذا القول:
قل - أيها الرسول الكريم - للمؤمنين أو للناس جميعا، أي اعتداد لكم عند ربكم لولا دعاؤكم، أي: لولا عبادتكم له - عز وجل - أي: لولا إخلاصكم العبادة له لما اعتد بكم.
ثم أفرد الكافرين بالخطاب فقال: فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أيها الكافرون فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً.
أي: فسوف يكون جزاء التكذيب «لزاما» أي: عذابا دائما ملازما لكم. فلزاما مصدر لازم، كقاتل قتالا، والمراد به هنا اسم الفاعل.