73 -وثامن الصفات: ما ذكره بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا} ؛ أي: وعظوا {بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} المشتملة على المواعظ والأحكام {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا} ؛ أي: لم يسقطوا, ولم يقعوا ولم يقفوا عليها حالة كونهم {صُمًّا} عن استماعها وإصغائها. جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله {و} حالة كونهم {عُمْيَانًا} عن رؤية تاليها. جمع أعمى؛ وهو فاقد حاسة البصر.
والمعنى: أي والذين إذا وعظوا بالآيات المشتملة على الأحكام والمواعظ أكبوا على تلك الآيات حرصًا على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية، وانتفعوا بها, لا كالذين يظهرون الحرص الشديد على استماعها، وهم كالصم والعيمان كالمنافقين والكفرة كأبي جهل والأخنس بن شريق، فالمراد من النفي نفي الصمم والعمى، لا نفي الخرور وإن دخلت الأداة عليه، فالنفي متوجه إلى القيد الذي هو {صُمًّا وَعُمْيَانًا} ، لا إلى المقيد الذي هو الخرور الداخل عليه. وفي هذا تعريض بما عليه الكفرة والمنافقون الذي إذا سمعوا كلام الله لم يتأثروا به، ولم يتحولوا عما كانوا عليه، بل يستمرون على كفرهم وعصيانهم وجهلهم وضلالهم، فكأنهم صم لا يسمعون، وعمي لا يبصرون.