والآية الثانية: هي قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً ففي قراءة حمزة وعلي سِراجاً والسرج: جمع سراج، والسراج هو الشمس، فالآية تشير إلى وجود شموس لا شمس واحدة. وهذا معنى لم يعرفه الناس إلا في عصرنا. ففي عصرنا عرف الناس أن كل هذه النجوم إنما هي شموس كشمسنا، إلا أنها لبعدها عنا ترى صغيرة. وعلى هذه القراءة فينبغي أن تفسر البروج بأنها مسارات النجوم أو أفلاكها.
ومن مثل هذه الدقائق في القرآن وغيرها نعلم أن هذا القرآن أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض.
6 -من أعظم الأخطاء الضخمة التي وقع فيها بعض المسلمين أنهم فهموا من قوله تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً* أنه لم يرد بالسماء هنا السحاب، وإنما أراد بها السماء الغيبية التي هي سكن الملائكة، وسبب هذا الخطأ كلمة قالها خالد بن يزيد الأموي وخالد ليس إماما في اللغة، ولا في الفقه، ولا في التفسير. وكلمته تناقض صريح القرآن كقوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ذكرنا هذا هنا لأن ابن كثير أورد قول خالد بن يزيد عند قوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً فليلحظ القارئ ذلك.
7 -من معجزات الإسلام ما قاله ابن عباس وابن مسعود كما نقله عنهما ابن كثير:
«ليس عام بأكثر مطرا من عام ولكن الله يصرفه كيف يشاء، ثم قرأ هذه الآية:
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً إن هذا المعنى الذي ذكره ابن مسعود وابن عباس هو الذي يثبته علماء الكون الآن، إذ يقولون إن نسبة التبخر والأمطار في العالم لا تزيد ذرة في عام عن عام لأن الحرارة التي تأخذها الأرض سنويا لا تزيد ولا تنقص، وإنما المطر ينزل في مكان ما أكثر من مكان، وهذا عين ما أثبته ابن مسعود وابن عباس في تفسيرهما للآية.