وهذا لا يفهم منه معنى تسكن إليه النفس ، ولا في الدم معنى الماء فيقاس عليه ، ولا يشتغل بمثل هذا الفقهاء ، وليس من شأن أهل العلم اللغز به وإشكاله ؛ وإنما شأنهم إيضاحه وبيانه ، ولذلك أخذ الميثاق عليهم ليبيِّنُنه للناس ولا يكتمونه ، والماء لا يخلو تغيّره بنجاسة أو بغير نجاسة ، فإِن كان بنجاسة وتغير فقد أجمع العلماء على أنه غير طاهر ولا مطهر ، وكذلك أجمعوا أنه إذا تغير بغير نجاسة أنه طاهر على أصله.
وقال الجمهور: إنه غير مطهر إلا أن يكون تغيره من تربة وحمأة.
وما أجمعوا عليه فهو الحق الذي لا إشكال فيه ، ولا التباس معه.
الرابعة: الماء المتغير بقراره كزرنيخ أو جير يجري عليه ، أو تغير بطحلب أو ورق شجر ينبت عليه لا يمكن الاحتراز عنه فاتفق العلماء أن ذلك لا يمنع من الوضوء به ، لعدم الاحتراز منه والانفكاك عنه ؛ وقد روى ابن وهب عن مالك أن غيره أولى منه.
الخامسة: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: ويكره سؤر النصرانيّ وسائر الكفار والمدمن الخمر ، وما أكل الجيف ؛ كالكلاب وغيرها.
ومن توضأ بسؤرهم فلا شيء عليه حتى يستيقن النجاسة.
قال البخاريّ: وتوضأ عمر رضي الله عنه من بيت نصرانية.
ذكر سفيان بن عيينة قال: حدّثونا عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما كنا بالشأم أتيت عمر بن الخطاب بماء فتوضأ منه فقال: من أين جئت بهذا الماء؟ ما رأيت ماء عذباً ولا ماء سماء أطيب منه.
قال قلت: جئت به من بيت هذه العجوز النصرانية ؛ فلما توضأ أتاها فقال: أيتها العجوز أسلِمي تسلمِي ، بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق.
قال: فكشفت عن رأسها ؛ فإذا مثل الثَّغامة ، فقالت: عجوز كبيرة ، وإنما أموت الآنا فقال عمر رضي الله عنه: اللهم اشهد.
خرّجه الدَّارَقُطْنِيّ ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي قال: حدّثنا سفيان..
فذكره.