فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323685 من 466147

قال ابن العربي: وتعلق علماؤنا بحديث أبي سعيد الخدري: في بئر بُضاعة ، رواه النسائيّ والترمذي وأبو داود وغيرهم.

وهو أيضاً حديث ضعيف لا قدم له في الصحة فلا تعويل عليه.

وقد فاوضت الطوسي الأكبر في هذه المسألة فقال: إن أخلص المذاهب في هذه المسألة مذهب مالك ، فإن الماء طهور ما لم يتغير أحد أوصافه ؛ إذ لا حديث في الباب يعوّل عليه ، وإنما المعوّل على ظاهر القرآن وهو قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً} وهو ماء بصفاته ، فإذا تغيّر عن شيء منها خرج عن الاسم لخروجه عن الصفة ، ولذلك لما لم يجد البخاري إمام الحديث والفقه في الباب خبراً يعوّل عليه قال: (باب إذا تغير وصف الماء) وأدخل الحديث الصحيح:"ما من أحد يُكلَم في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلَم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يَثْعَب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك"فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الدم بحاله وعليه رائحة المسك ، ولم تخرجه الرائحة عن صفة الدموية.

ولذلك قال علماؤنا: إذا تغير الماء بريح جيفة على طرفه وساحله لم يمنع ذلك الوضوء منه.

ولو تغير بها وقد وضعت فيه لكان ذلك تنجيساً له للمخالطة والأولى مجاورة لا تعويل عليها.

قلت: وقد استدلّ به أيضاً على نقيض ذلك ، وهو أن تغير الرائحة يخرجه عن أصله.

ووجه هذا الاستدلال أن الدم لما استحالت رائحته إلى رائحة المسك خرج عن كونه مستخبثاً نجساً ، وأنه صار مسكاً ؛ وإن المسك بعض دم الغزال.

فكذلك الماء إذا تغيرت رائحته.

وإلى هذا التأويل ذهب الجمهور في الماء.

وإلى الأول ذهب عبد الملك.

قال أبو عمر: جعلوا الحكم للرائحة دون اللون ، فكان الحكم لها فاستدلوا عليها في زعمهم بهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت