أو أرادوا واجعل كل واحد منا أو أرادوا جمع آم كصائم وصيام أو أرادوا اجعلنا إماماً واحداً لاتحادنا واتفاق كلمتنا ، وعن بعضهم في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يحسن أن تطلب ويرغب فيها ، وقال الحسن: نقتدي بالمتقين ويقتدي المتقون بنا ، وقيل: هذا من المقلوب ، أي: واجعل المتقين لنا إماماً واجعلنا مؤتمين مقتدين بهم ، وهو قول مجاهد ، وقيل: نزلت هذه الآية في العشرة المبشرين بالجنة ، ولما بين تعالى صفات المتقين المخلصين بين بعده إحسانه إليهم بقوله تعالى:
{أولئك} أي: العالو الرتبة العظيمة العظيمو المنزلة {يجزون} أي: فضلاً من الله تعالى على ما وفقهم له من هذه الأعمال الزاكية والأحوال الصافية {الغرفة} أي: الغرفات وهي العلالي في الجنة فوحد اقتصاراً على الواحد الدال على الجنس والدليل على ذلك قوله تعالى: {وهم في الغرفات آمنون} (سبأ ،) ، وقيل: هي من أسماء الجنة ، ولما كانت القرب في غاية التعب لمنافاتها لشهوات النفس وهواها وطبع البدن رغب فيها بأن جعلها سبباً لهذا الجزاء بقوله تعالى: {بما صبروا} أي: أوقعوا الصبر على أمر ربهم ومرارة غربتهم بين الجاهلين في أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم وغير ذلك من معالي خلالهم ، ولما كان المنزل لا يطيب إلا بالكرامة والسلامة.