وروى أبو ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً من النار ، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة . ثم ثال: يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: نَحُّوا كِبارَ ذنوبه ، وسلوه عن صغارها ، قال: فيقال له: عملت كذا في يوم كذا ، وعملت كذا في يوم كذا ، قال: فيقول: يا رب لقد عملت أشياء ما أراها هنا ، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه . قال: فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة".
قال الحسن: قوم يقولون التبديل في الآخرة يوم القيامة ، وليس كذلك إنما التبديل في الدنيا يبدلهم الله إيماناً من الشرك ، وإخلاصاً من الشرك ، وإحصاناً من الفجور.
قال الزجاج: ليس يجعل مكان السيئة حسنة ، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة.
واختار الطبري: أن يكون المعنى: يبدل الله أعمالهم في الشرك حسنات في الإسلام ينقلهم عن ما / يسخطه إلى ما يرضاه.
ثم قال تعالى: {وَكَانَ الله غَفُوراً} ، أي: ذا غفر عن ذنوب من تاب من عباده ، وراجع طاعته ، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها.
أي: ومن تاب من الشرك
بالله ، وآمن بالله ورسوله ، وعمل صالحاً فيما أمره الله به {فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً} ، أي: توبة مؤكدة لأنه إذا تاب من الشرك ، فقد تاب من عظيم ، فإذا عمل صالحاً فقد أكد توبته.
قال تعالى: {والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ، يعني الشرك ، قاله الضحاك.
وقيل: المعنى: فإنه يرجع إلى الله رجوعاً فيجازيه على توبته وعمله . والثاني ليس من الأول لأنه يراد به العبث ، والأول يراد به الرجوع عن الكفر ، والمعاصي.
وقال مجاهد الزور: الغناء ، أي: لا يسمعون الغناء ، وهو قول محمد بن الحنفية.
وقال ابن جريج: هو الكذب.
وقيل: إنهم كانوا إذا ذكروا النكاح كَنَّوا عنه.
وعن ابن عباس: أن الزور هنا أعياد المشركين وكنائسهم . والزور الباطل.