وعن ابن مسعود أنه قال: عدلت شهادة الزور بالشرك بالله . ثم قرأ الآية ، وروي
مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالها في خطبة له . تقديره: يشهدون الشهادة الزور.
وقيل: الزور: الكذب والخنا والسفه ، فهو في المعنى: لا يشهدون كل مشهد يكون فيه ذلك ، أي: لا يحضرونه ، وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بغير صفته ، حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به ، فالشرك يحسن عند متبعه ، والغناء كذلك ، وكذلك الكذب . فمعنى الآية على هذا المعنى: والذين لا يحضرون شيئاً من الباطل.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} ، أي: إذا مروا بمن يلغو عليهم من المشركين ويؤذيهم مروا كراماً ، أي: أعرضوا عنهم وصفحوا.
وقيل معناه: إذا مروا في كلامهم بذكر النكاح كنوا عنه ، قاله مجاهد.
وقيل: المعنى: إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين له .
قاله ابن زيد.
وقال الحسن: اللغو هنا المعاصي كلها ، واللغو في كلام العرب: كلُّ ما يجب أن يلغى ويطرح من كلام ، أو فعل باطل.
وقيل: هذه الآية منسوخة بقتال المشركين ، لأنه أمرهم بعد ذلك إذا مروا باللغو الذي هو الشرك أن يقاتلوا أهله ، وإذا مروا باللغو الذي هو معصية أن يغيروه ، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة . ومعنى {مَرُّوا كِراماً} ، أي: أكرموا أنفسهم عن الجلوس والخوض مع من يلغو.
أي: والذين إذا ذكرهم مذكر بحجج رهم وأدلته ، لم يقفوا على تلك الحجج صمّاً لا يسمعونها ، وعمياً لا يبصرونها . ولكنهم أيقاظ القلوب فهماء العقول.
والكافر بخلاف ذلك لأنه لا ينتفع بما يسمع وما يبصر ، فصار بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر ، ومعنى {يَخِرُّواْ} يقيموا على ذلك ، كما يقال: شتمت فلاناً فقام يبكي ، أي: فظ يبكي ، ولا قيام هناك ، ولعله كان مضطجعاً . ويقول: نهيت فلاناً