فقعد يشتمني أي: فجعل يشتمني ، ولعله كان قائماً . فجرى ذلك على مخاطبة العرب ، ولا خُرور ثَمَّ ، وقيل المعنى: لم يتغافلوا عنها ويتركونها فيكونون بمنزلة من لا يسمع ولا يرى.
وقيل المعنى: لم يسجدوا صماً وعمياناً بل سجدوا سامعين ، فيكون بمنزلة قول الشاعر:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت
أي: إنما أغمدوها بعد أن كثرت القتلى.
وقيل المعنى: إنهم إذا أمروا بمعروف ، أو نهوا عن منكر لم يتغافلوا عن ذلك وقبلوه.
قوله تعالى: ذكره {والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا / مِنْ أَزْوَاجِنَا} .
أي: والذين يرغبون إلى الله في دعائهم ، ومسألتهم أن يهب لهم قرة أعين ، من
أزواجهم ، وذرياتهم ؛ أي: ما تقر به أعينهم من أولادهم ، وذلك أن يريهم إياهم يعملون بطاعة الله.
قال الحسن: ذلك في الدنيا وهو المؤمن يرى زوجه وولده مطيعين لله ، وأي شيء أقر لعين المؤمن أن يرى زوجته وولده مطيعين لله.
قال ابن جريج: معناه: يعبدونك فيحسنون عبادتك.
وقال ابن زيد: يسألون لأزواجهم وذرياتهم الإسلام.
ثم قال تعالى ذكره: {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} ، أي: اجعلنا يقتدي بنا من بعدنا في الخير ، قاله ابن عباس ، وعنه أيضاً: المعنى اجعلنا أئمة هدى يهتدى بنا ، ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه قال في السعادة {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [الأنبياء: 73] ، وقال في أهل الشقاء: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار} [القصص: 41] .
قال مجاهد: معناه: واجعلنا أئمة نقتدي بمن قبلنا ، ونكون أئمة لمن بعدنا.
وقوله {إِمَاماً} وحد لأنه مصدر كالقيام والصيام.
وقيل: هو واحد يدل على الجمع كالعدو.
وقيل: هو جمع آثم وإمام كقائم وقيام.