فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323362 من 466147

وقد وصفهم اللَّه سبحانه وتعالى بأنهم كذبوا بآيات اللَّه مع التكذيب بعد الذهاب، وبعدما آتى الله تعالى موسى تسع آيات مبينات، فكيف يكونون موصوفين بذلك عند الذهاب، والجواب عن ذلك أنه أخبر بالماضي، لبيان تأكد الدفوع منهم، كما في قوله تعالى: (أَتي أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) ، وكما في قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَق الْقَمَرُ) ، عند بعض المفسرين الذين يقولون: إن انشقاق القمر يوم البعث.

والتدمير إدخال الهلاك في الشيء، أو الهلاك، والفاء أيضا للعطف

والترتيب والتعقيب، قد يقال كيف كان التدمير عقب الذهاب، وقد لبث موسى فيهم يدعو سنين، ونقول: إن الزمن في ذاته لم يكن طويلا، وإن كان عند الناس طويلا؛ ولأن التكذيب يتبعه لَا محالة التدمير.

وذكر القوم، ولم يذكر فرعون مع أنه الرأس الطاغي، ونقول في الجواب عن ذلك، إنه لولا حاشيته وقومه ما طغى وتجبر، وكذلك الشأن في كل طاغية جبار ملؤه هم الذين يقرونه ويشجعونه.

بعد ذلك ذكر سبحانه وتعالى قوم نوح فقال تعالى:

(وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا(37)

(وَقَوْمَ نُوحٍ) منصوب بفعل محذوف تقديره اذكر قوم نوح، والرسل هنا يراد بهم نوح - عليه السلام - إذ إنهم كذبوه، فقد كذبوا رسالة اللَّه تعالى إلى خلقه، فكأنَّهم يكذبون الرسل جميعا الذين جاءوا قبل نوح، والذين جاءوا بعده، لأنهم كذبوا أصل الرسالة الإلهية، ولذا كان العقاب بأن استؤصلوا وأنشأ من بعدهم قوما آخرين، وكان ذلك بالإغراق الذي اجتث شأفتهم أجمعين، ولم يبق إلا من آمن بنوح، وما آمن معه إلا قليل، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً) ، أي جعلناهم آية معلمة لصدق الرسالة، وهلاك المكذبين الضالين، وقدم للناس على أية إشارة إلى أنه يعتبر بهذه الآية، ومن لم يعتبر فهو لايعد من الناس؛ لضلاله وفساد إدراكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت