الصواب إن قد صرح أئمة الأصول أنه لا فرق بين القلة والكثرة في كونهما عامين مستوعبين
لجميع ما يصلح له إذا كانتا معرفتين باللام فلا حاجة إلَى الْجَوَابين الأولين بل لا وجه لهما
كما عرفته، أَلَا [تَرَى] أن قوله خرجت عن حد القلة بسَبَب إرادة الاسْتغْرَاق الْمُنَاسب لمقام
الامتنان يناقض ظاهره للجوابين الأولين، وعن هذا قال بعض الأفاضل الفرق بين جمع القلة
والكثرة مختص بحال التنكير، وأما في حال التعريف فكل جمع للكثرة انتهى. ونقل عن
الشيخ الرضي أن الظَّاهر أن جمعي السلامة لمطلق الجمع من غير نظر إلَى القلة والكثرة
فيصلحان لهما.
قوله: (خرجت عن حد القلة) ودخلت في حد الكثرة؛ إذ لا واسطة بَيْنَهُمَا ولظهوره
لم يذكره ولا يمكن حمل لام الثمرات عَلَى الجنس حتى يبطل معنى الجمعية فيتناول القليل
والكثير لأنه إنما يجب حمله عَلَى تعريف الجنس إذا لم يكن للعهد قرينة ولا مساغ
للاسْتغْرَاق، وقد عرفت صحة الاسْتغْرَاق، فلا وجه لحمله عَلَى الجنس. قال صاحب التوضيح
ولأنه لما لم يكن هناك معهود وليس للاسْتغْرَاق لعدم الفَائدَة يجب حمله عَلَى تعريف
الجنس انتهى. فصرح بأن الحمل عَلَى الجنس فيما إذا لم يكن مساغ للعهد ولا
للاسْتغْرَاق (ولكم صفة رزقًا إن أريد به المرزوق) .
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
المستغرق باللام لأن الجمع المحلى باللام الاسْتغْرَاقي لتناوله الآحاد لا يخرج عن حوزة شموله
كل واحد من الآحاد بخلاف الجمع المعرى عن اللام فإنه يجوز أن يخرج عن اسْتغْرَاقه واحد أو
اثنان؛ إذ يصدق أن يقال لا رجال في الدار إذا كان فيه رجل أو رجلان بخلاف ما إذا قيل لا رجل
في الدار حيث لا يصدق إذا كان فيها واحد أو اثنان من الجنس.
قوله: عَلَى أنه نهي مَعْطُوف عليه أي مَعْطُوف عطف إنشاء عَلَى إنشاء أو نفي منصوب
بإضمار أن جواب له أي لـ اعدوا تقديره (اعبدوا ربكم) فإن (فَلَا تَجْعَلُوا [للَّه] أَنْدَادًا)
قَالُوا في تحقيق معنى قولهم ايتني فأكرمك بنصب أكرمك بتقدير أن إنما أضمر بعد
الفاء إلا لأن غرضهم في قولهم ايتني فأكرمك أن يجعلوا الإتيان سبب الاٍكرام فلو سلكوا طريقة
العطف نحو ايتني ولأكرمك مثلا يجب دخول الْفعْل الثاني فيما دخل فيه الأول ولا يكون الإتيان
سببا للإكرام لأن الْفعْل الأول لطلب الإتيان من المخاطب والثاني لطلب الإكرام من نفسه وليس
في هذا جعل شيء سببًا لشيء آخر فقصدوا إلَى صنيع يبين قصدهم أن يجعلوا الإتيان سبب الإكرام
فنزلوا قولهم ايتني منزلة المصدر عَلَى نحو ليكن منك إتيان ولما تزل منزلة المصدر وجب إضمار
أن بعد الفاء ليكون عطف اسم عَلَى اسم والتقدير ليكن منك إتيان وإن أكرمك كما تقول يعجبني
ضرب زيد ويغضب أبي وإن يغضب فكأنه قيل وليكن مك إتيان وإكرام مني كما أن التقدير فيما
ذكرنا من النظير يعجبني ضرب زيد وغضبه وقولك ليكن منك إتيان وإكرام مني بمنزلة أن تقول
ليكن منك إتيان فليكن مني إكرام وهذا دليل عَلَى أن الإتيان سبب الإكرام وأنه لا يكون حتى يكون
ففي إضمار أن هذه الْحكْمَة التي تراها وهي الإيذان بأن الأول سبب الآخر، وكذا الأمر فيما نحن
فيه فإن معنى (اعبدوا ربكم فلا تجعلوا لله أندادا) ليكن منكم عبادة ربكم وترك