فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31204 من 466147

المنتفعون بها وإلا فهي حاصلة للكل و (عبرا) جمع عبرة وهي الحالة التي تتوصل بها إلَى

من معرفة الشاهد إلي ما ليس بمشاهد كذا في الرَّاغب، وعن هذا اخْتيرَ أولو الأبصار وفي

التلويح الاعتبار رد الشيء إلَى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه، ومنه سمي الأصل الذي يرد

إليه النظائر عبرة انتهى. وقيد المشاهدة محمول عَلَى الأكثر وإلا فلا ريب في عمومه وفهم

منه أن العبر إنما تتحقق في كثرة الأطوار التي تحصل بإنشاء الشيء بالتدريج، وأما إيجاد

الشيء دفعة فلا يتحقق العبرة وإن تحقق الدلالة عَلَى القدرة فمن لم يفهم هذه الدقيقة

الأنيقة. قال فيه نظر لأن إنشاء الشيء بالتدريج يستلزم كثرة الأطوار والخلق ويناسب اللاحق

بالسابق بخلاف ما إذا أوجد شيء دفعة (وسكونًا إلَى عظيم قدرته) .

قوله: (ليس في إيجادها دفعة) مثلًا في خلق الْإنْسَان من النطفة المبدلة في الأطوار

عبر ودلالة عَلَى عظيم قدرته ما ليس في خلقه عَلَى صورته دفعة فإنه ليس فيه عبر وإن كان

فيه دلالة كما عرفت، أَلَا [تَرَى] أنه تَعَالَى قال (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) استدلال

على إمكان إعادتهم تارة أخرى وعلى أنه تَعَالَى تام الْحكْمَة وعظيم القدرة، فعلم من النص

الكريم أن في خلق الأشياء بالتدريج ما ليس في خلقها دفعة ومن جملته الدلالة عَلَى إمكان

البعث فإنها في الإنشاء تدريجًا دون الخلق دفعة فتأمل وكن من ذوي الأحلام ولا تكن من

أولي الأوهام. والصنائع جمع صنيعة أو صناعة بمعنى نعمة هنا. والسكون بمعنى الميل

بتعديته بـ إلى قيل وفي رسائل إخوان الصفاء في النبات حكم وصنائع ظاهرة جليلة لا تخفى

ولكن صنائعها خفية محتجبة وهي التي تسميها الفلاسفة القوى الطبيعية ويسميها أهل الشرع

ملائكة وجنود الله الموكلين بتربية النبات. والْمَعْنَى واحد، وإنما نسبت هذه المصنوعات إلَى

القوى والْمَلَائكَة دون الله جلت عظمته عن مباشرة الأجسام والحركات الجزئية كما في

الملوك والرؤساء عن مباشرة الأفعال وإن كانت منسوبة إليهم لأنها بأمرهم وإرادتهم كما قال

تَعَالَى (وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَكنَّ اللَّهَ رَمَى) الآية. انتهى. وهذا البيان غير

حسن في خلان الوفاء لأنه يوهم أنه تَعَالَى لم يوجد هذه الأشياء بل أمر الْمَلَائكَة ففعلوا

وأوجدوا كما اقتضى تنظيره بالملوك وهو خلاف قواعد الشرع، وما أورده من قَوْلُه تَعَالَى

(وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَكنَّ اللَّهَ رَمَى) يدل عَلَى خلاف ما قرره فتأمل.

قوله: (ومن الأولى للابتداء) لا للتبعيض ولا للبيان كمن الثانية عَلَى أن يكون المراد

منَ السَّمَاء المطر ويشهد للمجاز العدول من المضمر إلَى المظهر، فإن الظَّاهر عَلَى تقدير

إرادة السماء الحقيقي أن يقال وأنزل منها ماء كما قيل ولم يتفطن ما أشار إليه الْمُصَنّف في

وجه الإظهار مَوْضع الإضمار من أن الْمُرَاد هنا بها جهة العلو حيث قال(سواء أريد

بالسماء السحاب)فلا جرم أن من الأولى للابتداء متعلق بـ أنزل أو بمَحْذُوف وقع حالًا من

الْمَفْعُول ولنكارته قدم الحال عليه، والأول هُوَ الأولى وإليه يشير كلام الْمُصَنّف فإن المطر

يبتدئ منَ السَّمَاء الخ. وكون الْمُرَاد بالسماء السحاب بحسب معناه اللغوي كما نبه عليه

بقوله (فإن ما علاك سماء) ولذلك سمي السقف سماء، وإنما قدمه لأنه مغاير لما ذكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت