وقال حماد بن سلمة: حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش ، عن الطفيل بن سَخْبَرَة ، أخى عائشة أم المؤمنين لأمها ، قال: رأيت فيما يرى النائم ، كأني أتيت على نفر من اليهود ، فقلت: من أنتم ؟ فقالوا: نحن اليهود ، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عُزَير ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. قال: ثم مررت بنفر من النصارى ، فقلت: من أنتم ؟ قالوا: نحن النصارى. قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها مَنْ أخبرت ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال:"هل أخبرت بها أحدًا ؟"فقلت: نعم. فقام ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد ، فإن طُفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم ، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها ، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده". هكذا رواه ابن مردويه فِي تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة ، به (1) . وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر ، عن عبد الملك بن عمير به ، بنحوه (2) .
وقال سفيان بن سعيد الثوري ، عن الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت. فقال:"أجعلتني لله ندا ؟ قل: ما شاء الله وحده". رواه ابن مردويه ، وأخرجه النسائي ، وابن ماجه من حديث عيسى بن يونس ، عن الأجلح ، به (3) .
وهذا كله صيانة ، وحماية لجناب التوحيد ، والله أعلم.
(1) ورواه الإمام أحمد فِي المسند (5/72) من طريق بهز وعفان عن حماد بن سلمة به.
(2) رواه ابن ماجه فِي السنن برقم (2118) عن هشام بن عمار ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن عمير به ، وقال البوصيري فِي الزوائد (2/151) :"هذا إسناد رجاله ثقات على شرط البخاري لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير".
(3) سنن النسائي الكبرى برقم (10825) وسنن ابن ماجه برقم (2117) وقال البوصيري فِي الزوائد (1/150) :"هذا فيه الأجلح بن عبد الله ، مختلف فيه".