يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، السَّمْعَ الَّذِي تَسْمَعُونَ بِهِ، وَالْأَبْصَارَ الَّتِي تُبْصِرُونَ بِهَا، وَالْأَفْئِدَةَ الَّتِي تَفْقَهُونَ بِهَا، فَكَيْفَ يَتَعَذَّرُ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً إِعَادَتُهُ بَعْدَ عَدَمِهِ وَفَقْدِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا شَاءَ , وَيُفْنِيهِ إِذَا أَرَادَ.
{قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}
يَقُولُ: تَشْكُرُونَ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ خَبَرَ اللَّهِ مِنْ عَطَائِكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي يُحْيِي خَلْقَهُ؛ يَقُولُ: يَجْعَلُهُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ أَنْ كَانُوا نُطَفًا أَمْوَاتًا، بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهَا بَعْدَ التَّارَاتِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهَا.
{وَيُمِيتُ}
يَقُولُ: وَيُمِيتُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُمُ {وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
يَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُخْتَلِفَيْنِ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: لَكَ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، بِمَعْنَى: إِنَّكَ تَمُنُّ وَتُفْضِلُ
وَقَوْلُهُ: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
يَقُولُ: أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الَّذِيَ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إِحْيَاءُ الْأَمْوَاتِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ , وَإِنْشَاءُ مَا شَاءَ إِعْدَامَهُ بَعْدَ إِنْشَائِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) }