قَالَ الْحَسَنُ:"إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ بَلَاءٌ فَإِنَّمَا هِيَ نِقْمَةٌ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَةَ اللَّهِ بِالْحَمِيَّةِ وَلَكِنِ اسْتَقْبِلُوهَا بِالِاسْتِغْفَارِ، وَتَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ."
وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} ""
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} قَالَ: الْجُوعُ وَالْجَدْبُ.
{فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ} فَصَبَرُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ الْقِتَالِ؛ فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ الْمَجَاعَةِ وَالضُّرِّ، وَهُوَ الْبَابُ ذُو الْعَذَابِ الشَّدِيدِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} قَالَ: لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ الْجُوعُ، وَمَا قَبْلَهَا مِنَ الْقِصَّةِ لَهُمْ أَيْضًا""
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ: أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمَجَاعَةِ الَّتِي أَصَابَتْ قُرَيْشًا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَمْرِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ؛ وَذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ.
وَقَوْلُهُ: {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}
يَقُولُ: إِذَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ حَزَانَى نَادِمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، فِي حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ وَالْحُزْنُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) }