فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308882 من 466147

وقد بيّن أنهم أصروا على جحودهم، وأقاموا على عتوهم ونبوهم بعد أن أزيحت العلل، فلات حين عذر، وليس المساهلة موجب بقاء، وقد انتقم الله منهم، فإنه يمهل ولا يهمل. قال سقراط أهل الدنيا كسطور في صحيفة، كلما نشر بعضها طوي بعضها. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - الدنيا جمعة من جمع الآخرة، سبعة آلاف سنة، فقد مضى ستة آلاف سنة، ولياتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحدون يعني عند آخر الزمان، فكل من السعيد والشقي، لا يبقى على وجه الأرض، فيموت ثم يبعث فيجازى.

91 -ثم نفى سبحانه عن نفسه شيئين:

1 - {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} كما يقول النصارى، والقائلون إن الملائكة بنات الله؛ لأنه لم يجانس أحدًا، ولم يماثله أحد حتى يكون له من جنسه وشبهه صاحبة، فيتوالدا، وأيضًا إن الولد إنما يتخذ للحاجة إلى النصير والمعين، والله غني عن كل شيء.

2 - {وَمَا كَانَ مَعَهُ} تعالى {مِنْ إِلَهٍ} يشاركه في الأولوهية، لا قبل خلق العالم، ولا حين خلقه له، ولا بعد خلقه، كما يقول عبدة الأصنام وغيرهم. و (من) في الموضعين زائدة لتأكيد النفي.

ثم ذكر دليلين على بطلان تعدد الآلهة، فقال:

1 - {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} وإذا في أصلها حرف جواب وجزاء، وهنا بمعنى لو الشرطية؛ أي: لو كان معه تعالى آلهة أخرى كما يقولون لذهب كل إله؛ أي: لانفرد كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه، وامتاز ملكه عن ملك الآخرين؛ أي: لو قدر تعدد الآلهة .. لانفرد كل منهم بما خلق، إذ لكل صانع ضرب من الصنعة يغاير صنعة غيره، فكان يحصل التباين في نظم الخلق والإيجاد، ويوجد الاختلاف بين المخلوقات المتحدة الأنواع فلا ينتظم الكون، والمشاهد أنه منتظم متسق، وهو الغاية في الكمال، كما قال: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} .

2 - {ولـ} وقع بينهم التطالب والتحارب والتغالب و {عَلَا بَعْضُهُمْ} ؛ أي: ولغلب بعضهم {عَلَى بَعْضٍ} ؛ أي: ولغلب القوي منهم الضعيف، وقهره وأخذ ملكه كعادة ملوك الدنيا، وإذا لم تروا أثرًا للتحارب والتغالب، فاعلموا أنه إله واحد، بيده ملكوت كل شيء، وإله ترجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت