السين لتأكيد القول، أي سيكون جوابهم حتما: للَّه، لما ذكرنا من أنهم يعلمون أن خالق الكون كله بما فيه ومن فيه هو اللَّه تعالى لَا ريب عندهم في ذلك، ولكنهم يفصلون النتيجة عن مقدماتها، فعلمهم بالخالق كان يوجب عليهم ألا يعبدوا غيره؛ لأن العبادة نتيجة الخلق والتكوين، ولذا قال تعالى: (قُلْ) والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم: (أَفَلا تَذَكَرونَ) (الفاء) لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي لترتيب التذكر على إيمانهم بأن اللَّه تعالى خالق الأرض ومن فيها، أي إذا كنتم تعلمون هذا وتؤمنون فألا تذكرون، والاستفهام إنكاري لإنكار الواقع، أي أنهم في الواقع لَا يتذكرون، ولا يربطون المقدمات بنتائجها، والذكر هو إدراك موجبات العقل، والحقائق التي تؤمن بها القلوب.
وقد أمر اللَّه تعالى نبيه أن يسألهم في أمر كوني آخر.
(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87)
الخطاب أيضا للنبي يأمره أن يسألهم (مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْع) ، والربوبية تقتضي:
أولا - الخلق والتكوين.
وتقتضي ثانيا - الإمداد برحمته.
وتقتضي ثالثا - الرقابة عليه والتنظيم له، والتسيير له، والقيام على شئونه، والسماوات وصفها بأنها سبع، ثم قال تعالى: (وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ، أي صاحب السلطان العظيم المهيمن على الوجود كله.
وإجابتهم لَا محالة
(سيَقُولُونَ لِلَّهِ ...(87)
السين لتأكيد القول في المستقبل، وذلك لما
ذكرنا من قبل من أنهم يعلمون أنه لَا سلطان في الخلق والتكوين والهيمنة على الوجود إلا للَّه، ولكنهم كما قلنا: لَا يرتبون النتائج على علمهم، بل يعبدون غير اللَّه بسيطرة أوهامهم على تفكيرهم، ونجد هنا افتراقا في الجواب عن السؤال، فالسؤال: مَن رب السماوات؟ والجواب: اللَّه، وظاهر الجواب أن يكون"اللَّه"من غير لام، ونقول في الجواب عن ذلك إن السؤال عن الربوبية يقتضي السؤال عن الملكية والسلطان، كأنه قيل لمن السلطان والملك فكان الجواب (للَّه) .