من قرأ: تهجرون فالمعنى: أنكم كنتم تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي فلا تنقادون له وتكذبون به ، كقوله: قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين [المؤمنون / 66 - 67] بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم ، وقال: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم [العنكبوت / 67] و (تهجرون) تأتون بالهجر ، وهو الهذيان وما لا خير فيه من الكلام ،
وفي الحديث في زيارة القبور: «زورها ولا تقولوا هجرا» .
[المؤمنون: 72]
قرأ ابن عامر (خرجا فخرج ربك) [المؤمنون / 72] بغير ألف في الحرفين .
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: خرجا بغير ألف فخراج ربك بألف .
وقرأ حمزة والكسائي (خراجا ، فخراج ربّك) في الحرفين جميعا بألف .
أبو عبيدة: العبد يؤدّي إليك خرجه ، أي: غلّته ، والرعيّة تؤدّي إلى الأمير الخرج ، قال: والخرج أيضا من السحاب ، ومنه نرى اشتقّ
هذا أجمع ، قال أبو ذؤيب:
إذا همّ بالإقلاع هبّت له الصّبا ... وأعقب نوء بعدها وخروج
قال: وزعم أبو عمرو الهذلي أنه سمّي خرجا وخروجا للماء الذي يخرج منه .
وفيما حكاه أبو عبيدة من قوله: الرعية تؤدّي إلى الأمراء الخرج ، دلالة على من قرأ: (خرجا فخرج ربّك) فكأن الخرج يقع على الضريبة التي على الأرضين وعلى الجزية .
وحكى غير أبي عبيدة: أدّ خرج رأسك ، والخرج: ما يخرج إلى من يخرج ذلك إليه وإن لم يكن ذلك ضريبة ، ويدلّ على ذلك قراءة من قرأ: فهل نجعل لك خرجا [الكهف / 94] ، وقد يقع على هذا الخراج بدلالة قول العجاج:
يوم خراج يخرج السّمرّجا فهذا ليس على الضريبة ، والاسم الأخص بالضريبة المضروبة
على الأرضين الخراج ، قال: