وقال أهل اللغة كثير منهم: الصور جَمْعُ صورة، والذي جاء في اللغَةِ جمع صورة صُوَر، وكذلك جاء في القرآن: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) ، ولم يقرأ أحد فأحسن صُورَكم، ولو كان أيضاً جمع صُورة لقال أيضاً: ثم نُفِخَ فِيهَا أُخْرَى، لأنك تقول: هذه صُور، ولا تقول هَذَا صُوَر إلا على ضَعْفٍ فهو عَلَى مَاجَاء في التفسير.
فاَما قوله: (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) .
وقال في موضع - آخر: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24)
وقال في موضع آخر (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)
فيقول القائل: كيف جاء"ولا يتساءلون"
وجاء (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) .
فإن يوم القيامةِ مقداره خمسون
ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال.
وإنما قيل يومَئِذٍ كما تقول: نحن اليوم بفعل كذا وكذا، وليس تريد به في يومك إنما تريد نحن في هذا الزمان،"فيومَ"تقع للقطعة من الزمان.
وأمَّا (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) .
فَلَا يسأل عن ذنْبِه ليستفهم، قد علم اللَّه عزَّ وجلَّ ما سَلَفَ مِنْهُمْ.
وَأَما قوله: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) فيسألون سؤال توبيخ
لا سؤال اسْتِفْهَام كما قال: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) .
وإنما تسأل لتوبيخ مَنْ قَتَلَهَا.
وكذلك قوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) .
فما يُسأل عنه يومَ القيامة تَقْرِير وتوبيخ، واللَّه - عزَّ وجلَّ - قَدْ عَلِمَ ما كان، وأَحْصَى كبير ذلَك وصَغِيرَهُ.
وقوله: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104)
يلفح وينفح في مَعْنًى واحِدٍ، إلا أن اللفح أَعْظمُ تأثيراً.
(وَهُمْ فِيها كَالِحُونَ) .
والكَالِحُ الذي قَد تَشَمَّرتْ شَفَتُه عَنْ أَسنانِه، نحو ما ترى من رُؤوسِ