يا أيها الملك النائي برؤيته وجوده لمراعي جوده كثب
ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا إن السماء ترجّى حين تحتجب
وكذلك قوله في الهجاء:
وأنت تدير قطب رحى عليا ولم نر للرحى العلياء قطبا
ترى ظفرا بكل صراع قرن إذا ما كنت أسفل منه جنبا
وكذلك قوله:
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود
وكذلك له في الشيب:
شعلة في المفارق استودعتني في صميم الفؤاد ثكلا صميما
يستثير الهموم ما اكتنّ منها صعدا وهي تستثير الهموما
على أن ابن الرومي فاق شعراء العربية جميعا في خلق الأشكال للمعاني المجردة أو خلق الرموز لبعض الأشكال المحسوسة بل فاق بها شعراء الدنيا جميعا. استمع لوصفه لحركة الرقاق في يد الخباز:
ما أنس لا أنس خبازا مررت به يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفه كرة وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلا بمقدار ما تنداح دائرة في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر
ووصفه للحركة البطيئة في سير السحائب:
سحائب قيست في البلاد فألفيت غطاء على أغوارها ونجودها
حدتها النّعامى مثقلات فأقبلت تهادى ، رويدا ، سيرها كركودها
وله:
وإذا أمرؤ مدح أمرأ لنواله وأطال فيه فقد أراد هجاءه
لو لم يقدر فيه بعد المستقى عند الورود لما أطال رشاءه
وله قوله الممتع:
عدوك من صديقك مستفاد فلا تستكثرنّ من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام والشراب
وكذلك قوله:
لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وانها لأوسع مما كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا استهل كأنه بما هو لاق من أذاها يهدد
قول جامع للجاحظ: