فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303109 من 466147

{فَإِنَّهَا} ؛ أي: فإن القصة، فالضمير فيه للقصة. وحسن التأنيث هنا ورجحه كون الضمير وليه فعل بعلامة التأنيث، وهي التاء في {لا تعمى} ، ويجوز في الكلام التذكير. وقرأ به عبد الله، {فإنه لا تعمى} ، ذكره في"البحر". {لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} ؛ أي: أبصار العيون. {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} أي: ليس الخلل في مشاعرهم، وإنما هو في عقولهم باتباع الهوى، والانهماك في الغفلة؛ أي: لا تدرك عقولهم مواطن الحق، ومواضع الاعتبار. قال الفراء والزجاج: إن قوله: {الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ، من التوكيد الذي تزيده العرب في الكلام، كقوله: عشرة كاملة، ويقولون بأفواههم، ويطير بجناحيه. وللتنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يختص بالبصر، وأكثر الناس عميان بصيرة القلب، لا يبصرون به أمر دينهم. والمعنى: إن عمى القلب، هو الضار في أمر الدين، لا عمى البصر؛ لأن البصر الظاهر بُلْغَةٌ ومُتْعَةٌ، وبصر القلوب، هو البصر النافع. ومعنى الآية أي: أفلم يسر هؤلاء المكذبون بآيات الله، الجاحدون لقدرته في البلاد، فينظروا إلى مصارع أضرابهم، من مكذبي رسل الله، الذين خلوا من قبلهم، كعاد، وثمود، وقوم لوط، وشعيب، ويروا أوطانهم، ومساكنهم، ويسمعوا بآذانهم أخبارهم، فيتفكروا، ويعتبروا بها، ويعلموا أمرها، وأمر أهلها، وكيف نابتهم النوائب، وغالتهم غوائل الدهر فيكون في ذلك معتبر لهم لو أرادوا، فينيبوا إلى ربهم، ويعقلوا حججه التي بثها في الآفاق، ثم أظهر اليأس من إيمانهم؛ لأن القلوب قد عميت فلا تبصر الدلائل الكونية، ولا البراهين العقلية، فقال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ؛ أي: إن أبصارهم وإن كانت سالمة لا عمى بها، فقد أصابهم عمى القلوب. والعمدة على الثاني، لا على الأول، فعمى الأبصار ليس بشيء، إذا قيس بعمى القلوب، والبصائر. وفي هذا تهويل أيما تهويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت