وشريعة الإِسلام هي شريعة هذه الأُمة التي بعث بها محمد, في مشارق الأَرض ومغاربها إِلى يوم القيامة, فهى ناسخة لما قبلها فلا ينازعَنَّك أَهلُ الكتاب في شأْنها, فهم مكلفون بها.
{وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ} :
وادع أَهل الكتاب وغيرهم إِلى عبادة ربك على الشريعة التي جئتهم بها، فإِنك من دين ربك على طريق مستقيم، ولا عليك إِن استجابوا لك أَو أَعرضوا عنك.
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .
68 - {وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} :
إِذا بلغت رسالتك - أَيها النبي - فلا يضيرنك جدال المجادلين ولا نزاع المخاصمين، فإِن جادلوك فقل لهم: الأَمر بينى وبينكم مفوض إِلى العليم الحكيم؛ فإِنه يعلم سركم وجهركم، ويعرف ما تبدون وما تكتمون.
وقد توعدهم الله على جدالهم بقوله:
69 - {اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} :
أَي: أَمركم جميعا إِلى الله يقضى بينكم بحكمه وحكمته يوم يقوم الناس لرب العالمين {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
وفي هذه الآية تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والخطاب فيها عام للمؤْمنين والكافرين، وليس محكيا بالقول كالذي قبله.
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (70) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) }
المفردات:
{يَسِيرٌ} : سهل. {سُلْطَانًا} : دليلا له سلطان. {يَسْطُونَ} : يبطشون.
التفسير