فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304926 من 466147

{لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه ، فلا ينازعنك في الأمر ، وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم. وإن جادلوك فقل: الله أعلم بما تعملون. الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون. ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض؟ إن ذلك في كتاب. إن ذلك على الله يسير} ..

إن لكل أمة منهجاً وطريقة في الحياة والتفكير والاعتقاد. هذا المنهج خاضع لسنن الله في تصريف الطبائع والقلوب وفق المؤثرات والاستجابات. وهي سنن ثابته مطردة دقيقة. فالأمة التي تفتح قلوبها لدواعي الهدى ودلائله في الكون والنفس هي أمة مهتدية إلى الله بالاهتداء إلى نواميسه المؤدية إلى معرفته وطاعته. والأمة التي تغلق قلوبها دون تلك الدواعي والدلائل أمة ضالة تزداد ضلالاً كلما زادت اعراضاً عن الهدى ودواعيه..

وهكذا جعل الله لكل أمة منسكاً هم ناسكوه ، ومنهجاً هم سالكوه.. فلا داعي إذن لأن يشغل الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بمجادلة المشركين ، وهم يصدون أنفسهم عن منسك الهدى ، ويمعنون في منسك الضلال. والله يأمره ألا يدع لهم فرصة لينازعوه أمره ، ويجادلوه في منهجه. كما يأمره أن يمضي على منهجه لا يتلفت ولا ينشغل بجدل المجادلين. فهو منهج مستقيم: {وادع ربك إنك لعلى هدى مستقيم} ..

فليطمئن إذن على استقامة منهجه. واستقامته هو على الهدى في الطريق: فإن تعرض القوم لجداله فليختصر القول. فلا ضرورة لإضاعة الوقت والجهد:

{وإن جادلوك فقل: الله أعلم بما تعملون} .

فإنما يجدي الجدل مع القلوب المستعدة للهدى التي تطلب المعرفة وتبحث حقيقة عن الدليل. لا مع القلوب المصرة على الضلال المكابرة التي لا تحفل كل هذا الحشد من الدواعي والدلائل في الأنفس والآفاق وهي كثيرة معروضة للأنظار والقلوب.. فليكلهم إلى الله. فهو الذي يحكم بين المناسك والمناهج وأتباعها الحكم الفاصل الأخير:

{والله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت