يخرج لابن آدم ثلاثة دواوين ديوان فيه العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من الله تعالى يقول الله لاصغر نعمه في ديوان النعم خذى منك من العمل الصّالح فتستوعب العمل الصّالح فيقول وعزتك استوعبت ويبقى الذنوب وقد ذهب العمل الصالح كله - فإذا أراد الله ان يرحم عبدا قال يا عبدى قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت عن سيئاتك ووهبت لك نعمتى - (مسألة) اختلف أهل العلم في سجود التلاوة عند هذه الآية فقال أبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري وغيرهم انه لا سجود هاهنا لأن المراد بالسجود هاهنا السجود الصلأتى بدليل كونه مقرونا بالركوع والمعهود في مثله من القرآن ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو اسجدي واركعى مع الرّكعين - وقال ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم لا بد هاهنا ان يسجد للتلاوة لحديث عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله أفضّلت سورة الحج بان فيها سجدتين قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما - رواه أحمد وأبو داود والترمذي (واللفظ له) والدار قطنى والبيهقي والحاكم وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف قال الترمذي إسناده ليس بالقوى وقال ابن الجوزي قال ابن وهب ابن لهيعة صدوق يعني انما ضعفه لأجل حفظه وقال الحاكم عبد الله بن لهيعة أحد الائمة وإنما نقم اختلاطه في اخر عمره وقد تفرد به وروى أبو داود في المراسيل عنه صلى الله عليه وسلم قال فضلت سورة الحج بسجدتين قال وقد أسند هذا ولا يصح وحديث عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم اقرأه خمس عشرة آية سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان - رواه أبو داود وابن ماجه والدار قطنى والحاكم وحسنه المنذرى والنووي وضعفه عبد الحق وابن القطان وفيه عبد الله بن منين الكلالى وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد الثقفي المصري وهو لا يعرف أيضا - وقال ابن ماكولا ليس له غير هذا الحديث وأكّد الحاكم حديث عقبة بن عامر بان الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه وابن مسعود