فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296707 من 466147

95 -وقوله: {وَحَرَامٌ} ؛ أي: ممتنع، خبر مقدم {عَلَى} أهل {قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} ؛ أي: استأصلناها بالعذاب في الدنيا، لكفرهم، متعلق بـ"حرام"، وجملة قوله: {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} إلينا في الآخرة، للمجازاة في تأويل مصدر مرفوع، على كونه مبتدأ مؤخرًا، أو فاعلًا سدّ مسدّ الخبر. والمعنى: وممتنع ألبتة على أهل القرية المهلكة عدم رجوعهم إلينا للجزاء بأن يذهبوا تحت التراب، من غير إحساس بالنعمة، أو بالعذاب، بل لا بد من جزائهم في الآخرة على أعمالهم السيئة.

وقيل المعنى: واجب على أهل قرية أهلكناها بالموت عدم رجوعهم عن الشرك والمعاصي، فإن الحرام قد يأتي بمعنى الواجب، ومنه قول الخنساء:

وَإِنَّ حَرَامَاً لاَ أَرَى الدَّهْرَ بَاكِيَاً ... عَلَى شَجْوِهِ إِلاَّ بَكَيْتُ عَلَى صَخْرِ

وقيل: إن {لَا} في {لَا يَرْجِعُونَ} زائدة؛ أي: حرام على أهل قرية أهلكناها أن يرجعوا بعد الهلاك إلى الدنيا. واختار هذا أبو عبيدة.

قال النحاس: والآية مشكلة، ومن أحسن ما قيل فيها وأجله ما رواه ابن عيينة وابن علية وهشيم وابن إدريس وغيرهم، عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في معنى الآية قال: واجب أنهم لا يرجعون؛ أي: لا يتوبون. قال الزجاج وأبو علي الفارسي: إن في الكلام إضماراً؛ أي: وحرام على قرية حكمنا باستئصالها أو بالختم على قلوب أهلها أن يتقبل منهم عمل؛ لأنهم لا يرجعون؛ أي: لا يتوبون.

وتخصيص امتناع عدم رجوعهم بالذكر مع شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} ؛ لأنهم المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم.

وفي"التأويلات النجمية": يشير إلى قلوب أهل الأهواء والبدع المهلكة باعتقاد السوء، ومخالفات الشرع، أنهم لا يتوبون إلى الله، ولا يرجعون إلى الحق، يدل على هذا التأويل قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت