فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296706 من 466147

ثم توعدهم على ما فعلوا، فقال: {كُلٌّ} أي: كل واحدة من الفرق المتقطعة {إِلَيْنَا} لا إلى غيرنا {رَاجِعُونَ} بالبعث فنجازيهم حينئذٍ بحسب أعمالهم؛ أي: أنهم سيرجعون إلينا، ونجازيهم على تفرقهم واختلافهم شيعاً. وفي هذا إخبار بالغيب، بما سيحدث في هذه الأمة، التي ذاقت وبال أمرها، وعاقبة اختلافها، وكانت لقمة سائغة للآكلين، ونهبا مقسمًا بين الطامعين جزاء ما اجترحت من التفرق.

94 -وبعد أن أبان أن افتراق الأمة واقع لا محالة، أردفه فتح باب الرجاء في لم شعثها واتفاقها بعد تفرقها، عسى أن تقوم من كبوتها، وترجع إلى وحدتها، وتصير لها الدولة والصولة، كما كانت في سالف عهدها، فقال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: من بعض الأعمال الصالحة، لا كلها إذ لا يطيق ذلك أحد. {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} بالله ورسله واليوم الآخر {فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} ؛ أي: لا جحود لعمله، ولا تضييع لجزائه، ولا حرمان لثواب عمله. وفي قراءة ابن مسعود {فلا كفر لسعيه} .

{وَإِنَّا لَهُ} أي: لسعيه {كَاتِبُونَ} ؛ أي: مثبتون في صحائف أعمالهم، حافظون له، لا نغادر منه شيئًا.

والمعنى: أي ومن يعمل صالح الأعمال، وقلبه مليء بالإيمان بربه، والتصدق لأنبيائه ورسله، واليقين باليوم الآخر، يوم تجزي كل نفس بما عملت، من خير أو شر، فإنا لا نضيع سعيه، ولا نبخسه حقه، بل نوفيه على عمله الجزاء الأوفى، وإنا مثبتون له ذلك في صحيفة أعماله، لا نترك منه شيئًا جلَّ أو قلَّ، عظم أو حقر، ونحو الآية قوله: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} وقوله: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت