فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296705 من 466147

93 -ثم نعى على المسلمين ما فعلوا من تفريق شأنهم فرقًا وشيعاً فقال: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ؛ أي: تفرقوا في أمرهم، وجعلوا دينهم قطعًا، ومذاهب مختلفة بينهم، بأن آمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض. والضمير في {وَتَقَطَّعُوا} عائد على ضمير الخطاب على سبيل الالتفات؛ أي: وتقطعتم. ولما كان هذا الفعل من أقبح المرتكبات، عدل عن الخطاب إلى لفظ الغيبة، كأن هذا الفعل ما صدر من المخاطبين؛ لأن في الإخبار عنهم بذلك نعياً عليهم ما أفسدوه، وكأنه يخبر غيرهم ما صدر من قبيح فعلهم، ويقول: ألا ترى إلى ما ارتكب هؤلاء في دين الله، جعلوا أمر دينهم قطعًا، كما يتوزع الجماعة الشيء، لهذا نصيب، ولهذا نصيب، تمثيلًا لاختلافهم. وقرأ الأعمش {زبرا} بفتح الباء، جمع زبرة ذكره أبو حيان في"البحر".

والمعنى: جعل الناس أمر الدين قطعًا، واختلفوا فيه، فصاروا فرقًا، كأنه قيل: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله، الذي أجمعت عليه كافة الأنبياء، حيث جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعًا، فأصاب كل جماعة قطعة من الدين، فصاروا بتقطيع دينهم كأنهم قطع شتى، يلعن بعضهم بعضًا، ويتبرّأ بعضهم من بعض. وإنما قال هنا: {فَاعْبُدُونِ} ، وفي المؤمنون: {فَاتَّقُونِ} ؛ لأن الخطاب في هذه الآية للكفار، فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيد. وفي سورة المؤمنين الخطاب للمؤمنين والرسل فأمرهم بالتقوى، اهـ كرخي.

قال الحسن البصري: في هذه الآية يبيّن لهم ما يتقون، وما يأتون، يريد أن هذا إخبار بالغيب بما سيكون منهم.

والخلاصة: أنهم قد غفلوا عما أمر به دينهم، من وجوب الاعتصام بوحدة الأمة ونبذ الفرقة، ففعلوا ضد هذا، وذاق بعضهم بأس بعض، وكان في هذا وبال للجميع، وتمكن عدوهم من أن يهيض جناحهم، ويبطش بهم، ويستعبدهم في عقر دارهم، ويسميهم الخسف والصَّغار، بعد أن كانوا سادة أحراراً، ولله الأمر من قبل، ومن بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت