فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295487 من 466147

وعلماء التجويد والقراءات لا يعتدون بعلم الألحان، وإنما يشتغل به من يتخذون القرآن الكريم حرفة لإحياء الليالي والمآتم ونحوها، وما ذكره ابن حجر (ت 852 هـ) وغيره من الأئمة المعتبرين من الجواز في ذلك إنما مرادهم التلحين البسيط الذي لا يؤثر على الأداء الصحيح، وهذا هو محل الخلاف، وما حرره ابن حجر لا مزيد عليه - رحمه الله -، أم التلحين الموسيقي الذي ابتلي به بعض الناس ممن لا يُعتبرون من علماء التجويد ولا القراءات فلا يختلف في تحريمه؛ لأن الأداء الصحيح متوقف على مقدار معين في الحركات ومقادير الغنن والمدود، وكذلك التلحين يتعين له مقدار من الصوت لا يتم إلا به، فلا يمكن اجتماعهما في القرآن الكريم المنزل للإعجاز.

وقد ذُكر أن داود عليه السلام له معرفة بالنغم والعزف، وأن المزامير ما صنعت إلا على صوته، ولم يثبت في ذلك نقل صحيح يُعوّل عليه، والصواب تنزيهه عن ذلك، بل آتاه الله تعالى الصوت الحسن هبة إلهية إذ يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً} .

منطق الطير:

قال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} ، منطق الطير: معرفة دلالات أصوات الطيور من صفير ونعيق وغيرهما على ما في إدراكها وإرادتها.

وقوله جل وعزّ عن سليمان عليه السلام {عُلّمْنَا} يدل على أن هذا العلم أوتيه سليمان من طريق الوحي معجزة له ودلالة على صدق نبوته عليه السلام، وهذا شيء لم يعطه أحد من البشر قبله.

وذهب بعض العلماء إلى أن الضمير في {عُلّمْنَا} راجع إلى داود وسليمان، ومن ثَم عدّوا ذلك من علم داود أيضاً، والأولى الاقتصار على ظاهر القرآن، وأن ذلك مما خص به سليمان وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت