فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295451 من 466147

فَقَالَ عَلِيٌّ: بِئْسَمَا صَنَعْت. فَكَيْفَ كَانَ حَدِيثُك؟ قَالَ: إنِّي رَجُلٌ قَصَّابٌ، خَرَجْت إلَى حَانُوتِي فِي الْغَلَسِ، فَذَبَحْت بَقَرَةً وَسَلَخْتهَا. فَبَيْنَمَا أَنَا أَسْلُخُهَا وَالسِّكِّينُ فِي يَدِي أَخَذَنِي الْبَوْلُ. فَأَتَيْت خَرِبَةً كَانَتْ بِقُرْبِي فَدَخَلْتهَا، فَقَضَيْت حَاجَتِي، وَعُدْت أُرِيدُ حَانُوتِي، فَإِذَا أَنَا بِهَذَا الْمَقْتُولِ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَرَاعَنِي أَمْرُهُ، فَوَقَفْت أَنْظُرُ إلَيْهِ وَالسِّكِّينُ فِي يَدِي، فَلَمْ أَشْعُرْ إلَّا بِأَصْحَابِك قَدْ وَقَفُوا عَلَيَّ فَأَخَذُونِي، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا قَتَلَ هَذَا، مَا لَهُ قَاتِلٌ سِوَاهُ. فَأَيْقَنْت أَنَّك لَا تَتْرُكُ قَوْلَهُمْ لِقَوْلِي، فَاعْتَرَفْت بِمَا لَمْ أَجْنِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْمُقِرِّ الثَّانِي: فَأَنْتَ كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُك؟ فَقَالَ أَغْوَانِي إبْلِيسٌ، فَقَتَلْت الرَّجُلَ طَمَعًا فِي مَالِهِ، ثُمَّ سَمِعْت حِسَّ الْعَسَسِ، فَخَرَجْت مِنْ الْخَرِبَةِ، وَاسْتَقْبَلْت هَذَا الْقَصَّابَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي وَصَفَ، فَاسْتَتَرْت مِنْهُ بِبَعْضِ الْخَرِبَةِ حَتَّى أَتَى الْعَسَسُ، فَأَخَذُوهُ وَأَتَوْك بِهِ. فَلَمَّا أَمَرْتَ بِقَتْلِهِ عَلِمْت أَنِّي سَأَبُوءُ بِدَمِهِ أَيْضًا، فَاعْتَرَفْت بِالْحَقِّ. فَقَالَ لِلْحَسَنِ: مَا الْحُكْمُ فِي، هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنْ كَانَ قَدْ قَتَلَ نَفْسًا فَقَدْ أَحْيَا نَفْسًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] ، فَخَلَّى عَلِيٌّ عَنْهُمَا، وَأَخْرَجَ دِيَةَ الْقَتِيلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت