وَتَقَدَّمَ إلَى إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ إيَاسٌ: أَمَّا إحْدَاهُنَّ فَحَامِلٌ، وَالْأُخْرَى مُرْضِعٌ، وَالْأُخْرَى ثَيِّبٌ، وَالْأُخْرَى بِكْرٌ. فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ. قَالُوا: وَكَيْف عَرَفْتَ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْحَامِلُ: فَكَانَتْ تُكَلِّمُنِي وَتَرْفَعُ ثَوْبَهَا عَنْ بَطْنِهَا. فَعَرَفْت أَنَّهَا حَامِلٌ، وَأَمَّا الْمُرْضِعُ: فَكَانَتْ تَضْرِبُ ثَدْيَهَا. فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مُرْضِعٌ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ: فَكَانَتْ تُكَلِّمُنِي وَعَيْنُهَا فِي عَيْنِي فَعَرَفْتُ أَنَّهَا ثَيِّبٌ، وَأَمَّا الْبِكْرُ: فَكَانَتْ تُكَلِّمُنِي وَعَيْنُهَا فِي الْأَرْضِ، فَعَرَفْت أَنَّهَا بِكْرٌ.
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ رَوْحٍ: اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مِنْ أُمَنَاءِ النَّاسِ مَالًا. ثُمَّ رَجَعَ فَطَلَبَهُ فَجَحَدَهُ، فَأَتَى إيَاسًا فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ إيَاسٌ: انْصَرِفْ وَاكْتُمْ أَمْرَك، وَلَا تُعْلِمْهُ أَنَّك أَتَيْتَنِي. ثُمَّ عُدْ إلَيَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فَدَعَا إيَاسٌ الْمُودَعَ، فَقَالَ: قَدْ حَضَرَ مَالٌ كَثِيرٌ، وَأُرِيدُ أَنْ أُسَلِّمَهُ إلَيْك، أَفَحَصِينٌ مَنْزِلُك؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَعِدَّ لَهُ مَوْضِعًا وَحَمَّالِينَ. وَعَادَ الرَّجُلُ إلَى إيَاسٍ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إلَى صَاحِبِك فَاطْلُبْ الْمَالَ. فَإِنْ أَعْطَاك فَذَاكَ، وَإِنْ جَحَدَك فَقُلْ لَهُ: إنِّي أُخْبِرُ الْقَاضِيَ. فَأَتَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَقَالَ: مَالِي، وَإِلَّا أَتَيْت الْقَاضِيَ، وَشَكَوْت إلَيْهِ، وَأَخْبَرْته بِأَمْرِي، فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى إيَاسٍ، فَقَالَ: قَدْ أَعْطَانِي الْمَالَ وَجَاءَ الْأَمِينُ إلَى إيَاسٍ لِمَوْعِدِهِ، فَزَجَرَهُ وَانْتَهَرَهُ، وَقَالَ لَا تَقْرَبْنِي يَا خَائِنُ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَقَلَّدَ بِوَاسِطٍ رَجُلٌ ثِقَةٌ، فَأَوْدَعَ رَجُلٌ بَعْضَ شُهُودِهِ كِيسًا مَخْتُومًا، وَذَكَرَ أَنَّ فِيهِ أَلْفَ دِينَارٍ.
فَلَمَّا طَالَتْ غَيْبَةُ الرَّجُلِ فَتَقَ الشَّاهِدُ الْكِيسَ مِنْ أَسْفَلِهِ وَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ، وَجَعَلَ مَكَانَهَا دَرَاهِمَ، وَأَعَادَ الْخِيَاطَةَ كَمَا كَانَتْ.