فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295426 من 466147

والتسخير: قَهْر المسَخّرل على فعل لا يستطيع أنْ ينفكَّ عنه ، وليس مختاراً فيه ، ونلحظ هنا الارتقاء من الأَدْنى إلى الأعلى: أولاً: سخّر الجبال وهي جماد ، ثم الطير وهي أرْقَى من الجماد ، لكن إنْ تصوَّرْنا التسبيح من الطير ؛ لأنه حَيٌّ ، وله روح ، وله حركة وصوت مُعبّر ، فكيف يكون التسبيح من الجبال الصماء؟

بعض العلماء حينما يستقبلون هذه الآية يأخذونها بظواهر التفسير ، لا بُعمْق ونظر في لُبِّ الأشياء ، فالجبال يروْنها جامدة ، ليس لها صوت مُعبّر كما للطير ؛ لذلك يعجبون من القول بأن الجبال تُسبِّح ، فكيف لها ذلك وهي جمادات؟

لكن ؛ ما العجب في ذلك ، وأنت لو قُمْتَ بمَسْح شامل لأجناس الناس الأرض ، واختلاف لغاتهم وألسنتهم وأشكالهم وألوانهم بحسْب البيئات التي يعيشون فيها ، فالناس مختلفون في مثل هذه الأمور متفقون فقط في الغرائز ، فالجوع والعطش والخوف والضحك والعواطف كلها غرائز مشتركة بين جميع الأجناس ، وهذه الغرائز المشتركة ليس فيها اختيار .

ألم تَرَ إلى قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43] فما دام أنه سبحانه الذي يُضحِك ، والذي يُبكِي ، فلن نختلف في هذه الأمور .

فالكلام - إذن - من الأشياء التي يختلف فيها الناس ، وهذا الاختلاف ليس في صوت الحروف ، فالحروف هي هي ، فمثلاً حين ننطق (شرشل) ينطقها أهل اللغات الأخرى كذلك: شين وراء وشين ولام ، فنحن - إذن - متحدون في الحروف ، لكن نختلف في معاني الأشياء .

وقد يعزّ على بعض الحناجر أن تنطقَ ببعض الحروف بطبيعة تكوينها ، فغيْر العربي لا ينطق الضاد مثلاً ، فليس عندهم إلا الدال ، أما في العربية فعندنا فَرْق بين الدال المرقّقة والضاد المفخّمة ، وفرْق بين السين والثاء ، وبين الزاي والذال ، وبين الهمزة والعَيْن ، لذلك نجد غير العربي يقول في (على) : ألي ، فليس له قدرة على نُطْق العين ، وهو إنسان ناطق بلغة ومُتكلِّم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت