فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295420 من 466147

وتقدمت ترجمة سليمان عليه السلام عند قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} في [سورة البقرة: 102] .

{وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ والطير وَكُنَّا فاعلين} هذه مزية اختصّ بها داوود وهي تسخير الجبال له وهو الذي بينته جملة {يُسَبّحنْ} فهي إما بيان لجملة {سخرنا} أو حال مبينة.

وذكرها هنا استطراد وإدماج.

{والطير} عطف على {الجبال} أو مفعول معه ، أي مع الطير يعني طير الجبال.

و {مع} ظرف متعلق بفعل {يسبحن ،} وقُدم على متعلّقه للاهتمام به لإظهار كرامة داوود ، فيكون المعنى: أن داوود كان إذا سبح بين الجبال سمع الجبالَ تسبّح مثل تسبيحه.

وهذا معنى التأويب في قوله في الآية الأخرى: {يا جبال أوبي معه} [سبأ: 10] إذ التأويب الترجيع ، مشتق من الأوب وهو الرجوع.

وكذلك الطير إذا سمعت تسبيحه تغرّد تغريداً مثل تسبيحه وتلك كلها معجزة له.

ويتعين أن يكون هذا التسخير حاصلاً له بعد أن أُوتي النبوءة كما يقتضيه سياق تعداده في عداد ما أوتيه الأنبياء من دلائل الكرامة على الله ، ولا يعرف لداوود بعد أن أُوتي النبوءة مزاولة صعود الجبال ولا الرعي فيها وقد كان من قبل النبوءة راعياً.

فلعل هذا التسخير كان أيام سياحته في جبل برية (زيف) الذي به كهف كان يأوي إليه داوود مع أصحابه الملتفّين حوله في تلك السياحة أيام خروجه فاراً من الملك شاول (طالوت) حين تنكر له شاول بوشاية بعض حُساد داوود ، كما حكي في الإصحاحين 23 24 من سفر صمويل الأول.

وهذا سرّ التعبير بـ (مع) متعلقةً بفعل {سخرنا} هنا.

وفي آية سورة ص إشارة إلى أنه تسخير متابعة لا تسخير خدمة بخلاف قوله الآتي {ولسليمان الريح} [الأنبياء: 81] إذ عدي فعل التسخير الذي نابَت عنه واو العطف بلام الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت