قال أبو إسحاق: وهذا سائغ في باب اللغة، إلا أنّ الأولى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح.
وقوله تعالى: {لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} قال الفراء: في يوم القيامة.
{فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} لا ينقص من إحسان محسن، ولا يزاد في إساءة مسيء.
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} قال الزَّجَّاج: وإن كان العمل مثقال حبة.
وقال أبو علي: وإن كان الظلامة مثقال حبة. قال: وهذا حسن لتقدم
قوله: {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} وإذا ذكر (تُظلم) فكأنَّه ذكر الظلامة، كقولهم: من كذب كان شرًا له.
وقرأ نافع: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} رفعًا على إسناد الفعل إلى المثقال.
ومثقال الشيء ميزانه من مثله، والمعنى: وإن كان قدر مما يزن {حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} .
{أَتَيْنَا بِهَا} قال أبو إسحاق: أي: جئنا بها. يعني أحضرناها للمجازاة بها.
{وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} قال ابن عباس: أي عالمين حافظين.
والكلام في الباء التي في {بِنَا} ذكرناه مستقصى.
قال الزَّجَّاج: موضع الباء رفع. المعنى: وكفينا حاسبين.
و {حَاسِبِينَ} منصوب على وجهين: على التمييز، وعلى الحال.
وقال السدي في قوله: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} - قال: محصين.
والحَسْبُ في اللغة معناه: العد. ومن قال: حافظين عالمين؛ فلأن من حسب شيئًا حفظه وعلمه.
48 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} قال مجاهد وقادة: يعني التوراة التي تفرق بين الحلال والحرام.
{وَضِيَاءً وَذِكْرًا} من صفة التوراة. قال الفراء: والواو مقحمة كهي في قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا} [الصافات: 6، 7]
والتقدير: الفرقان ضياء وذكرا. {لِلْمُتَّقِينَ} .
والواو عند البصريين لا يجوز أن تزاد، ولكن هذا كله من نعوت التوراة: الفرقان والضياء والذكر، فعطف بعضها على بعض.