قال أبو علي: ولو كان كما قال ابن عامر لكان: إذا تنذرهم، فأما {إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} فحسن أن يتبع {وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ} كقراءة العامة.
46 -قوله تعالى: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} يقال: نفحت الرائحة تنفح نفحًا ونفوحًا, وله نفحة طيبة ونفحة خبيثة، ونفحت الدابة إذا رمحت برجلها، ونفحه بالسيف إذا تناوله شزرًا، ونفحه بالمال نفحًا، وله نفحات من المعروف أي: دفعات. هذا معنى النفح في اللغة، ثم يقال: نفحة الريح، ونفحة الدم: أول فورة منه.
قال أبو إسحاق: أي: مسهم أدنى شيء من العذاب.
وقال المبرد: النفحة: الدفعة من الشيء التي دون معظمه. يقال: نفحه نفحة بالسيف للضربة الخفيفة.
وهذا موافق لقول ابن عباس في"تفسيره" {نَفْحَةٌ} قال: طرف.
وقال ابن كيسان: قليل.
وقال ابن جريج: نصيب. من قولهم: نفحه من ماله إذا أعطاه.
وقال غيره: أي الدفعة اليسيرة.
ومعنى الآية: لئن أصابهم طرف من العذاب؛ لأيقنوا بالهلاك، ودعوا على أنفسهم بالويل، مع الإقرار بأنهم ظلموا أنفسهم بالشرك وتكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - .
47 -قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} القسط معناه في اللغة: العدل. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: {أَلَّا تُقْسِطُوا} [النساء: 3] .
قال الفراء: {الْقِسْطَ} من صفة الموازين وإن كان موحدًا، وهو كقوله للقوم: أنتم رضًا وعدل.
وقال أبو إسحاق: وقِسْط مثل عدل مصدر يوصف به، تقول:
ميزان قسط، وميزانان قسط، وموازين قسط، والمعنى: ذوات قسط
واختلفوا في {الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} فقال الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان.
وروي أحاديث كثيرة في الميزان الذي يوزن به الأعمال، وذكرنا الكلام في الموازين عند قوله: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [الأعراف: 8] .
وقال مجاهد: هذا مَثَلٌ وإنّما أراد بالميزان العدل.
ونحو هذا روى عن قتادة والضحاك.