قال الزَّجَّاج {وَضِيَاءً} - هاهنا - مثل قوله: {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 46] .
وقال ابن زيد: معنى الفرقان هاهنا: البرهان الذين فرَّق به بين حقه وباطل فرعون وتلا قوله: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الأنفال: 41] .
وهذا مثل قول السدي في {الْفُرْقَانَ} قال: هو النصر الذي أوتي موسى.
وعلى هذا قوله"وضياء"يعني التوراة أكبر استضاؤوا بها حتى اهتدوا في دينهم، وكأنّه قيل: آتيناهما البرهان والنصر والضياء يعني: الكتاب الذي فيه ضياء، وذكرا للمتقين كي يذكروه ويعملوا بما فيه ويتعظوا بمواعظه.
وكثير مما يقع من الكلام في هذه الآية قد سبق في قوله: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} [البقرة: 53] الآية.
49 -وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} أي في الدنيا ولم يروه. والمعنى: يخشون ربهم غائبين عن الآخرة وأحكامها.
{وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ} أي: من أهوالها وعذابها {مُشْفِقُونَ} خائفون.
50 -قوله تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ} قال أبو إسحاق: المعنى هذا القرآن ذكر لمن تذكر به وعظة لمن اتعظ.
{مُبَارَكٌ} تقدم تفسيره في قوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] .
{أَفَأَنْتُمْ} يا أهل مكة {لَهُ مُنْكِرُونَ} إياه جاحدون مكذبون. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 90 - 100} .