وما غفلت قدرة الحكيم العليم عن هذا .. تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ..
وكيف ، وهو الذي أعطى كلّ شيء خلقه .. ثم هدى » ؟
لقد أودع الخالق العظيم فِي الإنسان أدقّ « بوصلة » وأضبطها .. إنها « القلب » .. وحسبك بالقلب السليم « بوصلة » عاملة فِي سفينة الحياة! لقد اعتمد الإسلام على القلب فِي تقويم الأخلاق ، وفى التعرف على الخير والشر ، والحسن والقبيح .. ووكل إليه الفصل فِي خير الأمور وشرها ، وحسنها وقبيحها ..
إن القلب فِي نظر الإسلام ، هو العين الباصرة ، التي تكشف للإنسان مسالكه ، وتحديد المستقيم والمعوجّ من طرقه ..
وفى القرآن الكريم آيات كثيرة تتجه إلى القلب وتتحدث إليه .. فيقول سبحانه وتعالى: « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » (37: ق) ويقول سبحانه: « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ .. أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » (28: الرعد) .
والرسول الكريم ، ينوّه بشأن القلب ، ويكشف عن آثاره فِي الإنسان ، فيقول - صلوات اللّه وسلامه عليه - « ألا وإن فِي الجسد مضغة ، إذا صالحات صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه .. ألا وهي القلب » ..
ويقول الرسول الكريم فِي تعريف الخير والشر ، وفى التعريف عليهما:
« البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك فِي النفس ، وتردّد فِي الصدر .. استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك » ..
الإسلام إذن ، يعترف بالخير والشرّ .. لأنهما أمران واقعان فِي الحياة ، يعيشان فِي الناس ، ويعيش فيهما الناس .. وقد جاءت الشريعة الإسلامية آمرة بالخير ، ناهية عن الشر .. وأشارت إلى أمور بذاتها عدّتها خيرا ، وأخرى اعتبرتها شرّا .. ثم جمعت الخير كله فِي دائرة واحدة هي « المعروف » وطوت الشر كله تحت حكم واحد ، هو « المنكر » : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر » .