ولولا أن الله (تعالي) قد تعهد بإعادة خلق أرض غير أرضنا , وخلق سماء غير سمائنا , وأخبرنا بذلك من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة في محكم كتابه وذلك بقوله (عز من قائل) :
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (إبراهيم:48) .
ما كان أمام العلوم المكتسبة من سبيل إلي معرفة ذلك .
هذه الحقائق الكونية الكبري في خلق السماوات والأرض , لم يستطع الإنسان الوصول إلي إدراك شيء منها إلا في منتصف القرن العشرين أو بعد ذلك , حين تبلورت نظرية فلكية باسم نظرية الانفجار العظيم
وهذه النظرية هي الأكثر قبولا عند علماء الفلك وعلماء الفيزياء الفلكية والنظرية في تفسير نشأة الكون , وقد سبق القرآن الكريم بالإشارة إليها من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة وذلك بقول الحق تبارك وتعالي .
أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (الأنبياء:30) .
والرتق: في اللغة عكس الفتق , لأن الرتق هو الضم والالتحام والالتئام سواء كان ذلك طبيعيا أو صناعيا , يقال رتقت الشيء فارتتق أي فالتأم والتحم .
والفتق: لغة هو الفصل والشق والانشطار .
والمعني الواضح
لنا من هذه الآية الكريمة أن السماوات والأرض كانتا في الأصل شيئا واحد متصلا , ملتئما , وملتحما , ففتقه ربنا تبارك وتعالي بأمر منه سبحانه إلي الأرض التي نحيا عليها , وإلي سبع سماوات من فوقنا .
والقرآن الكريم هنا يعطي الصورة الكلية الجامعة لهذا الحدث الكوني العظيم , ويترك التفاصيل لجهود العلماء والمفكرين الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض , والذين تجمعت ملاحظاتهم العلمية الدقيقة في صفحة السماء لتؤكد في منتصف القرن العشرين صدق ما قد أنزله الله تعالي في آخر كتبه , وعلي خاتم أنبيائه ورسله (عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكي التسليم من قبل ألف وأربعمائة من السنين .