هذا السبق القرآني بحقيقة الفتق بعد الرتق يجعلنا نرتقي بنظرية الانفجار الكوني العظيم إلي مقام الحقيقة , ونكون هنا قد انتصرنا بالقرآن الكريم للعلم المكتسب , وليس العكس , والسبب في لجوئنا إلي تلك النظرية لحسن فهم دلالة الآية القرآنية رقم 30 من سورة الأنبياء هو أن العلوم المكتسبة لايمكن لها أن تتجاوز مرحلة التنظير في القضايا التي لاتخضع لحس الإنسان المباشر أو إدراكه المباشر من مثل قضايا الخلق والافناء وإعادة الخلق خلق الكون , خلق الحياة , وخلق الإنسان وصدق الله العظيم إذ يقول:
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (الكهف:51) .
كذلك فإن نظرية الإنسحاق الكوني العظيم
يرتقي بها إلي مقام الحقيقة قول ربنا تبارك وتعالي:
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين (الأنبياء:104) .
هذا السبق القرآني بالإشارة إلي حقيقة الفتق بعد الرتق أو ما يعبر عنه بالانفجار الكوني العظيم , وإلي حقيقة توسيع السماء أو تمدد الكون , وإلي حقيقة الخلق من الدخان , وإلي حقيقة الرتق بعد الفتق طي المساء أو الإنسحاق الكوني العظيم , وإلي حقيقة إعادة خلق
أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات الحالية , وإلي العديد غيرها من الحقائق التي صاحبت خلق السماوات والأرض أو التي تلازمهما اليوم , أو التي سوف تحدث عند إفناء الكون , هو من أعظم الشهادات بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق , ولايمكن له أن يكون كلام أحد غير الله , كما يشهد لهذا النبي الخاتم صلي الله عليه وسلم بأنه كان موصولا بوحي السماء , ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض , حيث انه لم يكن لأحد من الخلق علم بهذه الحقائق الكونية الكبري في زمن الوحي , ولا لقرون متطاولة من بعد نزوله: