أو (مرحلة الرتق) , وأن تلك الهيئة الأولية كانت متناهية في الصغر , كما كانت بالقطع في مستوي من الكثافة ودرجة الحرارة لا يكاد العقل البشري أن يتصورهما فانفجرت (مرحلة الفتق) , ونتج عن هذا الانفجار الكوني العظيم (الفتق بعد الرتق) تحول هذا الجرم الأولي للكون - المتناهي في ضآلة الحجم وضخامة الكثافة وشدة الحرارة - إلي غلالة من الدخان (مرحلة الدخان الكوني) الذي خلق الله (تعالي) منه الأرض والسماء (مرحلة الإتيان بكل من الأرض والسماء) .
ويتوقف العلم المكتسب عند ملاحظة أن عملية التوسع الكوني لا يمكن لها أن تستمر إلي ما لا نهاية , وذلك لأن قوة الدفع إلي الخارج الناتجة عن الانفجار الكوني التي بدأت بعنف بالغ حتي اليوم في تناقص مستمر , وسوف يؤدي هذا التناقص التدريجي في سرعة توسع الكون إلي الوصول به إلي مرحلة تتغلب فيها قوي الجاذبية علي قوي الدفع إلي الخارج , فيبدأ الكون في الانكماش والتكدس علي ذاته حتي يعود إلي حالة مشابهة تماما لحالته الأولي التي ابتدأ منها خلق الكون (مرحلة الرتق الأولي) , وتعرف هذه المرحلة المستقبلية باسم مرحلة الرتق الثانية[
أو الرتق بعد الفتق أو طي السماء أو مرحلة الإنسحاق الشديد للكون
كما يحلو لبعض الفلكيين المعاصرين تسميتها].
وقد أخبرنا ربنا (تبارك وتعالي) من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة أنه (سبحانه) قد تعهد بإعادة السماوات والأرض إلي سيرتها الأولي وذلك بقوله في محكم كتابه (عز من قائل) :
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (الأنبياء:104) ,
وليس من قبيل المصادفة أن ترد الآيتان رقم (30) وهي المتعلقة بخلق الكون (الفتق بعد الرتق) , ورقم (104) وهي المتعلقة بإفناء الكون (الرتق بعد الفتق) في سورة واحدة وهي سورة الأنبياء .