ذلك، كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المتقدم؟
قلتُ: لئن فاتته موافقة الملائكة، والتشبه بهم في ذلك فقد حصل على فضل الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والتشبه به حيث يقول:"صَلّوْا كَمَا رَأَيْتُمُونِيْ أُصَلِّيْ".
على أننا لا نسلم أن موافقة الملائكة تفوته بذلك؛ إذ من الجائز أن يكون الملائكة يجمعون بين الذكرين، فيوافقهم.
24 -ومنها: إتمام الصف الأول في الصلاة، والتراصُّ في الصف، وإقامة الصفوف؛ أي: تسويتها، وجمع المناكب.
قال الله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} [سورة الصافات: 1] .
روى ابن جرير عن ابن مسعود، وعن مسروق، وعن السّدِّي، وابن المنذر عن ابن عباس، وابن أبي حاتم عن السدي، وعن الربيع ابن أنس، وعن قتادة: أنهن الملائكة عليهم السلام.
وقال الله تعالى حكايته عن الملائكة، كما يدل عليه ما تقدم: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [سورة الصافات: 165] .
وروى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، ومسلم، والأربعة إلا الترمذي
عن جابر بن سَمُرة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال:"أَلا تَصُفُّوْنَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبها؟"فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال:"يتمُّوْنَ الصَّفَّ الأَوَّلَ، وَيتَراصُّوْنَ فِيْ الصَّفِّ".
وروى الطبراني في"الأوسط"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صُفُّوْا كَما تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ"، قالوا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال:"يُقِيْمُوْنَ الصُّفُوْفَ، وَيجْمَعُوْنَ مَناكِبَهُمْ".
وروى ابن أُبي شيبة عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ لَعَلَىْ مِثْلِ صَفِّ الْمَلائِكَةِ، وَلَوْ تَعْلَمُوْنَ لابْتَدرْتُمُوْهُ".