"ما حَسَدَتْكُمُ الْيَهُوْدُ عَلَىْ شَيْءٍ ما حَسَدَتْكُمْ عَلَىْ السَّلامِ وَالتَّأمِيْنِ".
وروى ابن ماجه عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما حَسَدَتْكُمُ الْيَهُوْدُ عَلَىْ شَيْءٍ ما حَسَدَتْكُمْ عَلَىْ آمِيْنَ، فَأَكْثِرُوْا مِنْ قَوْلِ: آمِيْنَ".
23 -ومن أعمال الملائكة عليهم السلام قول: (ربنا ولك الحمد) إذا قال الإِمام: (سمع الله لمن حمده) .
روى الإِمام مالك، والستة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا قالَ الإِمامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُوْلُوْا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ - وفي رواية للشيخين: اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، بزيادة الواو -؛ فَإِنَّ مَنْ وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
قلت: مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه: أن المصلي يقول إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، فإذا استوى قائما قال: ربنا ولك الحمد، ويستحب الإتيان بهذين الذكرين في محليهما للإمام والمأموم والمنفرد.
وبذلك قال عطاء، وأبو بردة، وابن سيرين، وإسحاق، وداود.
وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يقول الإِمام، والمنفرد: سمع الله لمن حمده فقط، ويقول المأموم: ربنا لك الحمد فقط.
وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد.
قال: وبه أقول.
وقال الثوري، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد: يجمع الإِمام بين الذكرين، ويقتصر المأموم على: ربنا ولك الحمد.
واحتجَّ القائلون بأن المأموم يقتصر على ذلك بأحاديث منها حديث أبي هريرة المتقدم.
واحتجَّ الشافعي، والأولون بما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته:"سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، مع ما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم:"صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنيْ أُصَلِّيْ".
فإن قلتَ: فإن عَمِل المأموم بقول الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقال: سمع الله لمن حمده، فاتته موافقة الملائكة، والتشبه بهم في