فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292093 من 466147

وروي عن عبد الأعلى بن علي رضي الله عنه قال: صعدت على جبل لبنان، لأرى من أتأدب به وأتهذب بأخلاقه، فدلّني الله على أحدهم في مغارة، فوجدت فيها شيخا تلوح على وجهه الأنوار وقد علته السكينة والوقار، فسلمت عليه، فأحسن الرد، فبينما أنا قاعد عنده، وإذا أنا بمطر عظيم وسيل شديد، فاستحييت أن آوي إلى المغارة من غير إذنه، فناداني وآواني، وأقعدني على صخرة بإزائه، وكان يصلي على مثلها، وقد ضاق صدري من المطر، وتضييقي عليه في موضعه، فناداني، وقال لي: من شرائط الخدّام، التواضع والاستسلام. فقلت له: ما علامة المحبة؟

قال: إذا كان البدن كالحية يلتوي، والفؤاد بنار الشوق يكتوي، فاعلم أن القلب على المحبة منطو، وكل نقمة يشاهدها المحب دون الهجر فهي نعمة، فالكل عنه عوض إلا المحبوب. ألا ترى إلى آدم عليه السلام شاهد العتاب والنقمة، ولكنه لما لم يكن معه هاجر، كانت منحا ونعمة، وجعل يقول رضي الله عنه:

جسد ناحل ودمع يفيض ... وهوى قاتل وقلب مريض

وسقام على التنائي شديد ... وهموم وحرقة ومضيض

يا حبيب القلوب قلبي مريض ... والهوى قاتلي ودمعي يفيض

إن يكن عاشق طويل بلاه ... فبلائي بك الطويل والعريض

قال: وصاح الشيخ صيحة، فسقط ميتا، فخرجت لأنظر معي من يدفنه وأجهزه، فما وجدت أحدا.

فرجعت إلى المغارة، فطلبته، فما وجدته، فبقيت متحيّرا في أمره متفكرا، فسمعت هاتفا يقول:

رفع المحب إلى المحبوب ... وفاز بالبغية والمطلوب

ونفعنا الله ببركاته ورضي الله عنه.

(فصل)

صاح بالصحابة واعظ (اقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم) فجزعت

للخوف قلوب فجرت للحزن عيون (فَسالَت أَودِيَةُ بِقَدَرِها) .

رمى"الصديق"ماله حتى ثوبه على"المدكر"وتخلل بالعبا وقال"عمر": ليتني كنت تبنة وقال عثمان: ليتني إذا مت لا أبعث.

صاح"عليٌّ"بالدنيا: طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، وقد كانت تكفي واحدة لكنه كيلا يتصور الهوى جواز المراجعة وطبعه الكريم يأنف من المحلل.

وقال:"أبو الدرداء": ليتني كنت شجرة تعضد.

أنت تسمع القرآن لكن لا كما سمعوه.

لَو يَسمَعونَ كَما سَمِعتُ كَلامَها خَرَّوا لِعِزَّةَ رُكَّعاً وَسُجوداً

إقدام العارفين على التعبد قد ألفت أقدامها الصفوف تعتمد على سنابك الخوف فإذا أثر النصب راوحت بين أرجل الرجاء.

انقسم القوم عند الموت فبعضهم صابر الخوف حتى انقضى نحبه.

"كعمر"كان يقول عند الرحيل: الويل لعمر إن لم يغفر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت