ثم قال - رحمه الله: قالوا - يعني أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما - وبالجملة فكل ما يحتاج به المعتزلة والشيعة مما يدل على أن كلامه متعلق بمشيئته وقدرته ، وأنه يتكلم إذا شاء ويتكلم شيئاً بعد شيء ، فنحن نقول به . وما يقول به من يقول: إن كلام الله قائم بذاته ، وأنه صفة له ، والصفة لا تقوم إلا بالموصوف ، فنحن نقول به . وقد أخذنا بما في قول كل من الطائفتين من الصواب ، وعدلنا عما يردّه الشرع والعقل من قول كل منهما . فإذا قالوا لنا: فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به ، قلنا: ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة ؟ ونصوص القرآن والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل . وهو قول لازم لجميع الطوائف: ومن أنكره فلم يعرف لوازمه وملزوماته . ولفظ الحوادث مجمل فقد يراد به الأعراض والنقائض ، والله منزه عن ذلك . ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه من كلامه وأفعاله ونحو ذلك ، مما دل عليه الكتاب والسنة .
ثم قال: والقول بدوام كونه متكلماً ودوام كونه فاعلاً بمشيئته ، منقول عن السلف وأئمة المسلمين من أهل البيت وغيرهم . كابن المبارك وأحمد بن حنبل والبخاري وعثمان بن سعيد الدارميّ وغيرهم .