فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292055 من 466147

فإن قلت: فإن الكلام لله والترجمة للمتكلم . فالجواب نعم . وهو كذلك بدليل قوله تعالى مقسماً"إنَّهُ"يعني: القرآن: {لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40] . فأضاف الكلام إلى الواسطة والمترجم ، كما أضافه تعالى إلى نفسه بقوله: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] ، فإذا تلي علينا القرآن فقد سمعنا كلام الله تعالى . وموسى لما كلمه ربه سمع كلام الله . ولكن بين السماعين بعد المشرقين . فإن الذي يدركه من يسمع كلام الله بلا واسطة ، لا يساويه من يسمعه بالوسائط . انتهى .

وبالحكمة فالمذهب المأثور عن أهل السنة والجماعة أئمة الحديث والسلف ، كما قاله ابن تيمية في"منهاج السنة": أن الله تعالى لم ينزل متكلماً إذا شاء بكلام يقوم به . وهو متكلم بصوت يسمع . وأن نوع الكلام قديم ، وإن لم يجعل نفس الصوت المعين قديماً .

وبعبارة أخرى: أنه تعالى لم يزل متصفاً بالكلام . يقول بمشيئته وقدرته شيئاً فشياً . فكلامه حادث الآحاد ، قديم النوع .

ثم قال - رحمه الله: فإن قيل لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالرب . قلنا: نعم . وهذا قولنا الذي دل عليه الشرع والعقل ومن لم يقل إن البارئ يتكلم ويريد ويحب ويبغض ويرضى ويأتي ويجيء - فقد ناقض كتاب الله . ومن قال: إنه لم يزل ينادي موسى في الأزل فقد خالف كلام الله مع مكابرة العقل . لأن الله تعالى يقول: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ} [النمل: 8] ، وقال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يّس: 82] ، فأتى بالحروف الدالة على الاستقبال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت