وقد عدّ الإمام ابن تيمية ، عليه الرحمة والرضوان ، هذا الاحتجاج من الأغلاط ، وعبارته في كتابه"مطابقة المنقول للمعقول": احتج من يقول بأن القرآن أو عبارة القرآن مخلوقة ، بهذه الآية ، مع أن دلالة الآية على نقيض قولهم ، أقوى منها على قولهم . فإنها تدل على أن بعض الذكر محدث , وبعضه ليس بمحدث ، وهو ضد قولهم . والحدوث في لغة العرب العام ليس هو الحدوث في اصطلاح أهل الكلام . فإن العرب يسمون ما تجدد حادثاً ، وما تقدم على غيره قديماً . وإن كان بعد أن لم يكن كقوله تعالى: {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يّس: 39] ، وقوله تعالى عن إخوة يوسف: {إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: 95] وقوله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] ، وقوله تعالى عن إبراهيم: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ} [الشعراء: 75 - 76] ، انتهى .
وقال العارف ابن عربيّ في الباب التاسع والستين والثلاثمائة من"فتوحاته"في هذه الآية: المراد أنه محدث الإتيان ، لا محدث العين . فحدث علمه عندهم حين سمعوه . وهذا كما تقول: حدث اليوم عندنا ضيف ، ومعلوم أنه كان موجوداً قبل أن يأتي . وكذلك القرآن جاء في مواد حادثة تعلق السمع بها . فلم يتعلق الفهم بما دلت عليه الكلمات . فله الحدوث من وجه والقدم من وجه .