يقال: نفح فلان فلانا بيده. ونفح الفرس فلانا بحافره. إذا أصابه إصابة خفيفة ، ولم يبلغ فِي إيلامه الغاية. فكأن النفحة هاهنا قدر يسير من العذاب ، يدل واقعه على عظيم متوقعه «1» ، [و] شاهده على فظيع غائبه.
[سورة الأنبياء (21) : آية 65]
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (65)
وقوله سبحانه: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ، لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ [65] وهذه استعارة. والمراد بها وصف ما لحقهم من الخضوع والاستكانة والإطراق عند لزوم الحجة ، فكأنهم شبّهوا بالمتردي على رأسه ، تدويخا بنصوع البيان ، وإبلاسا عند وضوح البرهان.
[سورة الأنبياء (21) : آية 74]
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (74)
وقوله سبحانه: وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ [74] ولفظ القرية هاهنا مستعار. والمراد به الجماعة التي كانت تعمل الخبائث من أهل القرية. وكشف سبحانه عن ذلك بقوله: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ وفى هذا الكلام خبر عجيب ، لأنه تعالى جعل ما يلى لفظ القرية مؤنثا ، إذ كانت مؤنثة ، فقال: الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ. وجعل بقية الكلام مذكرا ، فقال: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ لأن المراد به مذكر ، فصار الكلام فِي الآية على قسمين: قسم عائد إلى اللفظ ، وقسم عائد على المعنى. وهذا من عجائب القرآن.
[سورة الأنبياء (21) : آية 79]
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (79)
وقوله سبحانه: وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ، وَكُنَّا فاعِلِينَ [79] ويسبح هاهنا استعارة. وقد مضى من الكلام فِي «الرعد» على قوله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ «2» ما هو بعينه تأويل تسبيح الجبال هاهنا. وقد قيل فِي ذلك وجه آخر يخرج به
(1) فِي الأصل بدون واو. وقد أثبتناها بين حاصرتين ، لأن بها يستقيم نسق الكلام.
(2) سورة الرعد الآية رقم 13.