قوله عز وجل: {وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ} قرئ: بفتح الياء والميم ورفع (الصمُّ) به.
وقرئ: (وَلَا تُسْمِعُ الصمَّ) بضم التاء وكسر الميم ونصب الصم على الخطاب، أي: لا تسمع أنت الصم الدعاء.
وقرئ أيضًا: (وَلَا يُسْمَعُ) بضم الياء وفتح الميم ورفع (الصم) على البناء للمفعول. ووجه الجميع ظاهر. و {إِذَا} : معمول {يَسْمَعُ} ، وقد جوز أن يكون معمول الدعاء.
وقوله: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} (من عذاب) يجوز أن يكون من صلة {مَسَّتْهُمْ} ، وأن يكون من صلة محذوف على أن يكون صفة لـ {نَفْحَةٌ} ، فعلى الوجه الأول: محله النصب، وعلى الثاني: الرفع.
والنفحة: الدفعة من الشيء دون معظمه، ونَفَحَهُ بالسيف، إذا ضربه ضربة خفيفة، والمعنى: ولئن مستهم من هذا الذي يُنْذَرُون به أدنى شيء لأذعنوا وَذَلُّوا ودعوا على أنفسهم بالويل مقرين بأنهم كانوا ظالمين، قد ظلموا أنفسهم بالشرك والإعراض عما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) } :
قوله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} (الموازين) جمع ميزان أو موزون على ما فسر، والقسط: العدل، وهو مصدر وصفت الموازين به، إما على حذف المضاف، أي: ونضع الموازين ذوات القسط، أو جعلت كأنها القسط بعينه وبذاته مبالغة.
وقوله: {لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} اللام من صلة (نضع) ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: لأهل يوم القيامة، أي: لأجلهم. وقيل: هي بمعنى في.
وقوله: {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} انتصاب قوله: {شَيْئًا} إما على المصدر، أي: شيئًا من الظلم، أو على أنه مفعول ثان لـ {تُظْلَمُ} .
وقوله: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} قرئ: (مِثقالَ) بالنصب على كان الناقصة، أي: وإن كان الشيءُ أو الظلامةُ مثقالَ حبة. فإن قلت: لو كان المنوي فيها للظلامة لقيل: كانت. قلت: ذُكِّر حملًا على المعنى، لأن الظلامة والظلم بمعنى.