وقرئ: (بل يأتيهم. . . فيبهتهم) بالياء فيهما النقط من تحتها , والمستكن فيهما للوعد، أو للعذاب، أو للحين.
و {بَغْتَةً} : مصدر في موضع الحال من المنوي في {تَأْتِيهِمْ} ، أي: مفاجأة. قيل: المعنى: لا يكفونها بل تَفْجَؤهُمْ فتغلبهم، يقال للمغلوب في المَحَاجَّةِ: مَبْهُوتٌ، ومنه {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} أي: غَلَبَ إبراهيمُ - عليه السلام - الكافرَ. وأصل البهت من قولهم: بَهَتَهُ يَبْهَتُهُ، إذا واجهه بشيء يحيره فيه.
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) } :
قوله عز وجل: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} (مَنْ) استفهام، ومعناه النفي. {مِنَ الرَّحْمَنِ} أي: من بأسه وعذابه، فحذف المضاف. وقيل: (مِنْ) هنا بمعنى البدل كقول الشاعر:
445 -فَلَيْتَ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً ... . . . . . . . . . .
أي: بدل ماء زمزم، أي: من يحفظكم بدل الرحمن.
وقوله: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ} (أم) هنا المنقطعة.
وقوله: {وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ} الضمير للآلهة، أي: لا يجارون ولا يحفظون منا، ولا يمنعهم مانع منا، يقال: صحبك الله، أي: حفظك الله. وقيل: لا يصحبها الله معونة على النصر. وقيل: الضمير للكفار، أي: ولا هؤلاء الكفار يجارون ويحفظون من عذابنا.
وقوله: {أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} الاستفهام معناه الإنكار والنفي، أي: ليسوا بغالبين، ولكنهم المغلوبون.
{قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) } :