{قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) } :
قوله عز وجل: (قل ربي) قرئ على الأمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و {قَالَ رَبِّي} : على الخبر حكاية لقوله - عليه السلام - لهم.
وقوله: {فِي السَّمَاءِ} يجوز أن يكون من صلة {يَعْلَمُ} ، وأن يكون حالًا من القول، فيكون من صلة محذوف، ويجوز أن يكون حالًا من المنوي في {يَعْلَمُ} ، والذي جوز ذلك عطف الأرض عليها، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال.
وقوله: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} خبر مبتدإٍ محذوف، أي: ما أتى به محمد - صلى الله عليه وسلم - أضغاث أحلام.
وقوله: {كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف و (ما) مصدرية، أي: فليأتنا بآية إتيانًا مثل إرسال الأولين، قيل: وصحة التشبيه في قوله: {كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} من حيث إنه في معنى: كما أتى الأولون بالآيات، لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان
بالآيات، ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول: أُرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - [وبين قولك أتى محمد] - صلى الله عليه وسلم - بالمعجزة.
{مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) } :
قوله عز وجل: {أَهْلَكْنَاهَا} في موضع النعت لـ {قَرْيَةٍ} ، إما على اللفظ، أو على المحل، أي مهلكةٍ أو مهلكةٌ، كقوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وغيرِه، وقد قرئ بهما.
وقوله: {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} استفهام تبعيد بمعنى النفي، أي: لا يؤمنون.